الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: جاءني رسول الله يعودني عام حجة الوداع

185- الثَّالث: عن عامر بن سعدٍ عن أبيه _من رواية الزُّهريِّ عن عامر، ومن رواية سعد بن إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ عن عامر عن أبيه_ قال: قال سعد: «جاءني رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعودُني عامَ حَجَّة الوداع من وجعٍ اشتدَّ بي فقلت: يا رسول الله؛ إنِّي [1] قد بلغَ بي من الوجَع ما ترى! وأنا ذو مالٍ، ولا يَرثُني إلَّا ابنةٌ لي، أفأتصدَّق بثُلثَي مالي؟ قال: لا. قال: قلت: فالشَّطرَُِ يا رسول الله؟ فقال: لا. قلت: فالثلثَُِ؟ قال: الثلثَُ، والثلث كثيرٌ _أو كبيرٌ_ إنَّك أَنْ تَذَرَ ورثتَك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تذرَهم عالةً يتكفَّفون [2] النَّاس، وإنَّك لن تُنفِق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلَّا أُجِرتَ بها، حتَّى ما تجعلُ فِي فِيْ امرأتِك.
قال: فقلت: يا رسول الله؛ أُخَلَّفُ بعد أصحابي؟! قال: إنَّك لن تُخَلَّفَ فتعملَ عملاً تبتغي به وجهَ الله إلَّا ازددتَ به درجةً ورِفعةً، ولعلَّك أن تُخَلَّفَ حتَّى ينتفعَ بك أقوامٌ ويُضَرَّ بك آخرون. اللَّهمَّ أَمضِ لأصحابي هِجرتَهم ولا تردَّهم على أعقابهم، لكنِ البائسُ سعدُ بن خولةَ! يرثي له رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن مات بمكَّة». [خ¦1295]
ورواية سعد بنِ إبراهيمَ بمعناه، ولم يذكر قولَه عليه السَّلام في سعد بن خولةَ، غيرَ أنَّه قال: «وكان يكره أن يموت بالأرض الَّتي هاجر منها». [خ¦2742]
وهو في أفراد البخاريِّ عن هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد [3] عن أبيه قال: «مرضتُ، فعادني...» مختصر، وفيه: «الثُّلُث، والثُّلُث كثيرٌ». [خ¦2744]
وفي أفراده أيضاً عن عائشة بنت سعد عن أبيها بنحو ذلك. [خ¦5659]
وفي أفراد مسلمٍ من رواية عبد الملك بن عُمير عن مصعب بن سعد نحوَه.
في أفراده من رواية سِماك بن
ج1ص98
حرب [4] عن مصعب بن سعد عن أبيه نحوَه.
وهو في أفراده عن ثلاثة من ولد سعد عنه نحو ذلك، وأنَّ سعداً قال: «إنِّي قد خِفتُ أن أموت بالأرض الَّتي هاجرت منها، فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللَّهمَّ اشفِ سعداً، اللَّهمَّ اشفِ سعداً، اللَّهمَّ اشفِ سعداً !» وفيه ذكر الوصيَّة: «الثُّلث، والثُّلث كثيرٌ». وفيه: «إنَّ صدقَتَك من مالِكَ صدقةٌ، وإنَّ نفقتَك على عيالك صدقةٌ، وإنَّ ما تأكل امرأتُك من مالك صدقةٌ».


[1] سقط قوله: (إني) من (ابن الصلاح).
[2] تكفَّف يتكفَّفُ واستكفَّ يستكِفُّ إذا مدَّ كفَّه سائلاً.
[3] تصحف في (أبي شجاع) إلى: (سعيد).
[4] في هامش (ابن الصلاح): (السادس من الحميدي)، وفيه أيضاً: (بلغ).