الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم

117- الثَّاني: عن الحسين بن عليٍّ أيضاً أنَّ عليًّا رضي اللهُ عنه قال: «كانت لي شارِفٌ [1] من نصيبي من المغنم يومَ بدرٍ، وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعطاني شارِفاً من الخُمُس يومئذٍ، فلمَّا أردت أن أَبتني بفاطمةَ بنتِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واعدتُ رجلاً صَوَّاغاً من بني قَينُقاع يرتَحِلُ معي فنأتي بإذخِرٍ، أردت أن أبيعَه من الصَّوَّاغينَ فأستعينَ به في وليمة عُرسي.
فبينا [2] أنا أجمع لشارِفيَّ متاعاً من الأقتاب [3] والغَرائر والحبال، وشارفايَ مُناخانِ [4] إلى جنب حُجرة رجلٍ من الأنصار؛ _ أقبلتُ _ حين جمعتُ ما جمعتُ، فإذا شارِفاي قد جُبَّت [5] أسنِمَتُهما، وبُقِرَت [6] خواصِرُهما، وأُخِذَ من أكبادِهما، فلم أملِك عينيَّ حين رأيتُ ذلك المنظرَ، فقلت: مَن فعل هذا؟! قالوا: فعلَه حمزةُ ! وهو في هذا البيت في شَرْبٍ [7] من الأنصار، غَنَّتهُ قَيْنةٌ [8] وأصحابَهُ فقالت في غنائها: ألَا يا حمزُ للشُّرُف النِّواءِ، [9] فوثبَ حمزةُ إلى السَّيف فاجتبَّ أسنِمتَهما، وبقرَ خواصرَهما، وأخذَ من أكبادهما.
قال عليٌّ: فانطلقت حتَّى أدخلُ على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعندَه زيدُ بن حارثةَ، قال: فعرفَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في وجهي الَّذي لقيتُ، فقال: ما لك؟! قلت: يا رسول الله؛ ما رأيت كاليوم! عدا حمزةُ على ناقتَيَّ فاجتبَّ أسنمتَهما، وبقرَ خواصرَهما، وها هو ذا في بيتٍ معه شَربٌ!
قال: فدعا رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بردائه فارتدى ثمَّ انطلق يمشي، واتَّبعتُه أنا وزيدُ بن حارثةَ حتَّى جاء البيتَ الَّذي فيه حمزةُ فاستأذن فأُذِن له، فإذا هم شَرْبٌ،
ج1ص72
فطفِق رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يلوم حمزةَ فيما فعل؛ فإذا حمزةُ ثَمِلٌ [10] مُحمَرَّةٌ عيناهُ، فنظر إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصَعَّد النَّظرَ إلى ركبتِه، ثمَّ صعَّد النَّظرَ إلى سُرَّته، ثمَّ صعَّد النَّظر فنظر إلى وجهه، ثمَّ قال حمزةُ: وهل أنتم إلَّا عبيدٌ لأبي؟ فعرف رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه ثَمِلٌ، فنكصَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على عَقبيه [11] القَهقَرى [12] وخرج وخرجنا معه». [خ¦2089]
في روايةٍ: وذلك قبلَ تحريم الخَمر. [خ¦2375]


[1] الشَّارف: المسنّة من النُّوق، وكذلك النّاب ولا يُقال للمذكر، وجمعها شُرُف ونِيَب. (ابن الصلاح) نحوه.
[2] في (ابن الصلاح): (فبينما)، وما أثبتناه من هامشها و(أبي شجاع) موافق لنسخنا من الصحيحين.
[3] الأقتاب: ما يُوضع على ظهور الإبل من أداة أحمالها.
[4] استشكلها في (ابن الصلاح)، وهي في رواية الأكثر: (مناختان) باعتبار المعنى لأنهما ناقتان، وفي رواية كريمة: (مناخان) باعتبار لفظ الشارف. «فتح الباري» 6/200
[5] الجَبُّ: القطع، وقد يكون جبَّ بمعنى غلبَ وهو أيضاً قطعٌ للمغلوب عن دعواه أو عن انبساطه في الاعتراض.
[6] بقَرَ: بمعنى؛ شقَّ وفتح والتَّبقُّر أيضاً التوسع.
[7] الشَّرْب: المجتمعون للشراب. (ابن الصلاح).
[8] القَينة: المغنية.
[9] الشُّرُف النِّواء: بمعنى السمنية، والنَّي: الشحم، ناقةٌ ناويةٌ: أي ذات شحم وسِمَن. (ابن الصلاح نحوه).
[10] الثَّمِل: السكران. (ابن الصلاح).
[11] في (ابن الصلاح): (عقبه)، وما أثبتناه من هامشها و(أبي شجاع)، وهو موافق لنسخنا من الصحيحين.
[12] القَهْقَرى: الرجوع على العقبين.