الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى

101- الثَّاني: عن حُمرانَ بن أَبَانَ مَولى عثمانَ حديثُ الوضوء، رواه عن حُمرانَ: عطاء بن يزيدَ اللَّيثيُّ وعروةُ بن الزُّبير ومعاذُ بن عبد الرَّحمن ومحمَّدُ بن المنكدر وزيدُ بن أسلمَ وبُكيرُ بن عبد الله بن الأشجِّ وجامعُ بن شدَّاد، بألفاظٍ مختلفةٍ.
انفرد مسلمٌ من هؤلاءِ الرُّواة عن حُمرانَ بمحمَّد بن المنكدر وزيدِ بن أسلمَ وبُكيرٍ وجامعٍ، واتَّفقا في سائرهم.
ففي رواية عطاء: أنَّ عثمانَ دعا بإناءٍ فأفرغ على كفَّيه ثلاث مِرارٍ، فغسلهما ثمَّ أدخل يمينَه في الإناء فمَضمَض واستنثر، ثمَّ غسل وجهَه ثلاثاً، ويديه إلى المرفَقين ثلاث مِرارٍ، ثمَّ مسح برأسِه، ثمَّ غسل رجلَيه ثلاث مِرارٍ إلى الكعبين، ثمَّ قال: «رأيت رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توضَّأ نحوَ وضوئي هذا ثمَّ قال: مَن توضَّأ نحوَ وضوئي هذا ثمَّ صلَّى ركعتين لا يُحدِّث فيهما نفسَه؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه». [خ¦159]
وفي رواية عروةَ أنَّ عثمانَ قال لما توضَّأ: والله لأحدِّثنَّكم حديثاً لولا آيةٌ
ج1ص66
في كتاب الله ما حدَّثتُكموه، سمعت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «لا يتوضَّأُ رجلٌ فيُحسن وُضوءَه ثمَّ يصلِّي الصَّلاةَ، إلَّا غُفر له ما بينَه وبينَ الصَّلاة التي تليها».
قال عروةُ: الآيةُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} إلى قوله: {اللَّاعِنُونَ} [البقرة:159] [خ¦160]
وفي رواية معاذِ بن عبد الرَّحمن: أنَّ عثمانَ توضَّأ فأحسنَ الوضوء ثم قال: «رأيت رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توضَّأ فأحسنَ الوضوء ثمَّ قال: مَن توضَّأ نحوَ هذا الوضوء، ثم أتى المسجدَ فركع ركعتين ثمَّ جلسَ؛ غُفر له ما تقدَّم من ذنبه».
وعند مسلم في هذه الرِّواية: أنَّ عثمانَ قال: سمعت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «مَن توضَّأ للصَّلاة فأسبغَ الوضوء [1] ، ثمَّ مشى إلى الصَّلاة المكتوبة فصلَّاها مع النَّاس، أو مع الجماعة، أو في المسجد؛ غَفر [2] اللهُ له ذنوبَه».
وفي رواية ابن المنكَدر أنَّ عثمانَ قال: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَن توضَّأ فأحسنَ الوضوءَ؛ خرجت خطاياهُ من جسده حتَّى تخرجَ من تحت أظفارِه».
وفي رواية زيدِ بن أسلمَ: أنَّ عثمان توضَّأ ثمَّ قال: «رأيت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توضَّأ مثلَ وضوئي هذا ثمَّ قال: مَن توضَّأ هكذا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، وكانت صلاتُه ومَشيُه إلى المسجد نافِلة».
وفي رواية بُكير: أنَّ عثمان توضَّأ يوماً وضوءاً حسناً ثمَّ قال: «رأيتُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توضَّأ فأحسن الوضوء ثمَّ قال: مَن توضَّأ هكذا ثمَّ خرج إلى المسجد لا يَنْهَزُهُ إلَّا الصَّلاة [3] ؛ إلَّا غُفِرَ له ما خلا من ذنبه [4] ».
وفي رواية أبي صخرةَ جامعِ بن شدَّاد عن حُمرانَ قال: كنت أضعُ لعثمانَ طَهوره، فما أتى عليه يومٌ إلَّا وهو يُفيض [5] عليه فيه نُطفةً [6] _يعني من ماء_ وقال: قال عثمانُ: «حدَّثنا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عند انصرافنا منن
ج1ص67
صلاتنا _أُراه قال: العصرَ_ [7] فقال: ما أدري أحدِّثُكم أو أسكتُ؟ قال: فقلنا: يا رسول الله، إن كان خيراً فحدِّثنا، وإن كان غير ذلك فاللهُ ورسوله أعلم، قال: ما مِن مسلمٍ يتطهَّر فَيُتِمُّ الطَّهارةَ التي كتبَ اللهُ عليه، فيصلِّي هذه الصَّلواتِ الخمسَ؛ إلَّا كانت كفَّاراتٍ لما بينها».
وفي أفراد مسلمٍ: عن أبي أنسٍ مالكِ بن أبي عامر الأصبحيِّ عن عثمانَ أنَّه قال: ألَا أُريكم وضوءَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فتوضَّأ ثلاثاً ثلاثاً [8] . زاد قتيبةُ عن سفيان فيه: وعنده رجالٌ من أصحاب رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
زاد أبو بكرٍ البَرقانيُّ فيه، في روايته من طريق سفيانَ: أنَّ _ عثمانَ قال: أليسَ هكذا رأيتُم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتوضَّأ؟ فقالوا: نعم. _
وفي أفراد مسلمٍ: عن عمرِو بن سعيد بن العاص: أنَّ عثمانَ دعا بطَهورٍ فقال: سمعت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «ما من امرئٍ مسلمٍ يحضُره صلاةٌ مكتوبةٌ، فيُحسِن وضوءَها وخشوعَها وركوعَها؛ إلَّا كانت كفَّارةً لما قبلَها من الذُّنوب، ما لم يُؤتِ كبيرةً، [9] وذلك الدَّهرَ كلَّه».


[1] أسبغ وضوءه: أتمّه كما أُمر، وثوبٌ سابغ كامل.
[2] الغَفْر والغُفْران: الستر والتغطية، وإذا سُترت الذنوب وغُطيت على التائب؛ لم تظهر وكان ذلك عفواً عنها ومحواً للعتاب والعقاب عليها، ولو بقي عتابٌ أو عقابٌ عليها لظهرت ولم تُستر، ولكان الغفران التام لم يقع، ونسأل الله الغفران التام.
[3] لا ينهَزُهُ إلا الصلاة: أي لا يحركه غيرُها ولا يرفعه عن مكانه سواها.
[4] غُفر له ما خلا من ذنبه: أي ما مضى، وتقدّم والقرون الخالية: الماضية.
[5] أفاض الماء: أي صبَّه.
[6] النُّطفة: الماء الذي لا كدر فيه والجمع نُطَف، وتقع النُّطفة على القليل والكثير من الماء، وفي بعض الأثر: يسير الراكب بين النُّطفتين يعني بحر المغرب وبحر المشرق.
[7] القائل: مسعر الراوي عن أبي صخر.
[8] سقط قوله:(ثلاثاً) من (ابن الصلاح).
[9] كذا ضبطها في (ابن الصلاح)، وفي هامشها: قال الشيخ:«تُؤتَ كبيرةٌ» أولى. وعلى هذا الوجه ضبطها في (أبي شجاع)، وما أثبتناه موافق لنسختنا من رواية مسلم.