الجمع بين الصحيحين للحميدي مع تعقبات الضياء المقدسي

حديث: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد

99- الحادي والعشرون: حديث أويسٍ القَرَنيِّ، عن أُسَير بن جابر قال: كان عمرُ بن الخطَّاب إذا أَتى عليه أَمدادُ أهل اليمن سألهم: أَفيكم أويسُ بن عامر؟ حتَّى أتى على أويسٍ فقال: أنت أويسُ بنُ عامر؟ قال: نعم، قال: مِن مرادٍ ثمَّ من قَرَن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برصٌ فبَرَأت منه إلَّا موضعَ درهمٍ؟ قال: نعم، قال: لك والدةٌ؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «يأتي عليكم أويسُ بن عامر مع أَمداد أهل اليمن من مُراد ثمَّ من قَرَن، كان به بَرصٌ فبَرَأ منه إلَّا موضعَ درهمٍ، له والدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسم على الله لَأبرَّه، فإن استطعت أن يستغفرَ لك فافعل» فاستغفرْ لي، فاستغفرَ له.
فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفةَ، قال: ألَا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غَبْرَاء [1] النَّاس أحبُّ إليَّ، قال: فلمَّا كان من العام المقبل حجَّ رجلٌ من أشرافهم، فوافق عمرَ فسأله عن أويسٍ، قال: تركتُه رَثَّ البيت قليلَ المتاع قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «يأتي عليك أويسُ بن عامر مع أَمدادٍ من أهل اليمن من مُراد ثمَّ من قَرَن، كان به برصٌ فبَرَأ منه إلَّا موضعَ درهمٍ، له والدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسم على الله لَأبرَّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل»، فأتى أويساً فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدثُ عهداً بسفرٍ صالحٍ فاستغفرْ لي [2] ، قال: استغفر لي، قال: أنت أحدثُ عهداً بسفرٍ صالحٍ فاستغفر لي، قال: لقيتَ عمر؟ قال: نعم، فاستغفرَ له. ففطِن له النَّاسُ فانطلق على وجهه، قال أُسيرٌ: وكَسَوتُهُ بُردةً، فكان كلَّما رآه إنسانٌ قال: من أين لأويسٍ هذه البردةُ؟.
الألفاظ مختلفةٌ في متون طرقه [3] بزيادةٍ ونقصانٍ، والمقصودُ منه ومن غيره المسندُ، وقد أوردناه مع تقارب المعاني فيما سوى ذلك [4] .
آخر ما في «الصَّحيحين» عن
ج1ص65
أبي بكرٍ وعمرَ رضي اللهُ عنهما وعن جميع الصَّحابة والتَّابعين [5] .


[1] هكذا ضبطه في (ابن الصلاح)، وفي (ش): (غُبَّراء)، والغابر: الباقي وهو المتأخر عمن تقدمه وقد يكون الغابر الماضي، والغُبَّرات البقايا وإنما أراد أويسٌ الخمول والكون مع المتأخرين المغمورين لا مع من تقدَّم واشتهر، وفي بعض الروايات (خُمارِ الناس) أي: في زحمتهم ودهمائهم بحيث يخفى ويستتر.
وتعقبه في هامش (ابن الصلاح) فقال: ذهب الحميدي إلى أنه من الغابر الباقي المتأخر، وأراد به الخمول والكون مع المتأخرين، وإذا كان مأخوذاً من هذا فهو غُبَّرُ الناس، وقد روي كذلك أيضاً، وأما غَبْرَاء الناس بالمد والفتح كما رواه وأثبتنا هو ليس من ذلك، وإنَّما غبراء الناس عبارة عن فقرائهم ومَن لا يُعرف. تمت.
[2] سقط قوله: (فاستغفر لي) من (ش).
[3] في (ابن الصلاح): (أطْرقه)، وفعيل في الكثرة يجمع على فُعُل وفي القلة على أفْعُل.
[4] في (ش): (آخر الجزء الرابع من خط الحميدي).
[5] سقط قوله: (آخر ما في «الصَّحيحين».. جميع الصَّحابة والتَّابعين) من (ش).