إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده.

6630- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بنُ نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلم، أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ) في العراق (وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ) في الشَّام، وهذا قالهُ صلَّى الله عليه وسلَّم تطييبًا لقلوبِ أصحابهِ من قريشٍ، وتبشيرًا لهم بأنَّ ملكَهما سيزولُ عن الإقليمين المذكُورين؛ لأنَّهم كانوا يأتونهما للتِّجارة، فلمَّا أسلموا خافوا انقطاعَ سفرهِم إليها، فأمَّا كسْرى فقد مزَّق الله مُلكه بدعائهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لمَّا مزَّق كتابه، ولم يبقَ له بقيَّة، وزال ملكُه من جميعِ الأرض، وأمَّا قيصرُ فإنَّه لمَّا ورد عليه كتابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أكرمَه [1] ووضعَه في المِسْكِ فدعا له صلَّى الله عليه وسلَّم أن يثبِّت الله ملكَه [2] فثبت ملكه في الروم [3] وانقطع عن الشَّام (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ) عزَّ وجلَّ، بفتح قاف «تنفقَنَّ» أي: مالهما المدفون، أو الَّذي جُمِع وادُّخِرَ، وقد وقعَ ذلك كما أخبرَ الصَّادق صلَّى الله عليه وسلَّم.
وقال [4] أهل التَّاريخ: كان في القصرِ الأبيض لكسرى ثلاثة آلاف ألف ألف ألف _ثلاث مرَّات_ غير أنَّ رُستم لمَّا مرَّ منهزمًا حمل معه نصفَ ما كان في بيوتِ الأموالِ وترك النِّصفَ، فنقله المسلمون فأصابَ الفارسُ اثني عشر ألفًا.
والحديث سبق في «علاماتِ النُّبوة» [خ¦3618].
ج9ص368


[1] في (ص): «أكرم الكتاب»، وفي (د): «فإنه أكرمه».
[2] في (د): «أن يثبت ملكه».
[3] في (ص): «أن يثبت الله ملكه بالروم».
[4] في (د): «قال».