إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان رسول الله يصلي العصر والشمس مرتفعة حية

550- وبالسَّند قال: (حدَّثنا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ الحمصيُّ قال: (قَالَ [1]: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هوابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: ((النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ) هو من باب الاستعارة، والمُراد بقاء حرِّها وعدم تغيُّر لونها [2]، و«الواو» للحال (فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي) جمع عاليةٍ: ما حول المدينة من القرى [3] من جهة نجدٍ (فَيَأْتِيهِمْ) أي: أهله (وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) دون ذلك الارتفاع، قال الزُّهريُّ _كما عند عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ عنه_: (وَبَعْضُ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ) ولأبي ذرٍّ: ((نحوه)) وللبيهقيِّ _كالمؤلِّف في «الاعتصام» [خ¦7329] تعليقًا_: «وبُعْد العوالي» بضمِّ المُوحَّدة والدَّال، وللدَّارقُطنيِّ: على ستَّة أميالٍ، ولعبد الرَّزَّاق: ميلين، وحينئذٍ فأقربها على ميلين، وأبعدها على [4] ستَّة أميالٍ، وقال عياضٌ: أبعدها ثمانيةٌ، وبه جزم ابن عبد البرِّ، وصاحب «النِّهاية».
وفي الحديث: إنَّه صلى الله عليه وسلم كان يبادر بصلاة العصر في أوَّل وقتها لأنَّه لا يمكن أن يذهب الذَّاهب أربعة أميالٍ والشَّمس لم [5] تتغيَّر، إِلَّا إذا صلَّى حين صار ظلُّ الشَّيء مثله، كما لا يخفى.
وفي [6] رواة [7] هذا الحديث حمصيَّان ومدنيٌّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.
ج1ص493


[1] «قال»: سقط من (د) و(س).
[2] في (د): «والمُراد بتأخُّرها عدم تغيُّر لونها».
[3] في (م): «القرب»، وهو تحريفٌ.
[4] «على»: سقط من (د).
[5] في (د): «لا».
[6] «في»: سقط من (د).
[7] في (ص): «رواية».