إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه فلا يتفلن عن يمينه

531- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ: ((أنس بن مالكٍ)) (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ) زاد الأَصيليُّ: ((عزَّ وجلَّ))، واعلم أنَّه لا تتحقَّق المناجاة إلَّا إذا كان اللِّسان مُعبِّرًا عمَّا في القلب، فالغفلة ضدٌّ، ولا ريب أنَّ المقصود من القراءة والأذكار مناجاته تبارك وتعالى، فإذا كان القلب محجوبًا بحجاب الغفلة، غافلًا عن جلال الله عزَّ وجلَّ وكبريائه، وكان اللِّسان يتحرَّك بحكم العادة؛ فما أبعد ذلك عن القبول، وعن بشرٍ الحافي رحمة الله عليه ممَّا نقله الغزاليُّ: «من لم يخشع فسدت صلاته»، وعن الحسن رحمة الله تعالى عليه: «كلُّ صلاةٍ لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع»، سلَّمنا أنَّ الفقهاء صحَّحوها فهلَّا يأخذ بالاحتياط ليذوق لذَّة المُناجاة؟ (فَلَا يَتْفلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ) بكسر الفاء في الفرع، ويجوز ضمُّها، قال البرماويُّ: وإن أنكر ابن مالكٍ الضَّمَّ، من التَّفل _بالمُثنَّاة_ أقلُّ من البزق (وَلَكِنْ) يتفل (تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى).
(و) بالإسناد المذكور (قَالَ سَعِيدٌ) أي: ابن أبي عروبة: (عَنْ قَتَادَةَ) وطريقه موصولةٌ [1] عند الإمام أحمد وابن حبَّان (لَا يَتْفلُ [2] قُدَّامَهُ) بكسر الفاء وضمِّها، وجُزِمَ «اللَّام» بـ «لا» [3] النَّاهية (أَوْ) قال الرَّاوي: قال: (بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: قدَّامه، فالشَّكُّ في اللَّفظ (وَلَكِنْ) يتفل (عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((تحت [4] قدمه)) بالإفراد.
(وَ) بالسَّند [5] السَّابق أيضًا (قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج عن قتادة، وطريقه [6] موصولةٌ عند المؤلِّف فيما سبق عن آدم عنه: (لَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ) بالجزم على النَّهي، والَّذي في «اليونينيَّة» الرَّفعُ فقط [7] (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ) يبزق (عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ) ولابن عساكر: ((وتحت)) (قَدَمِهِ).
(وَ) بالإسناد [8] السَّابق أيضًا [9] (قَالَ حُمَيْدٌ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وفتح الميم: (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قال: لَا يَبْزُقْ) أحدكم (فِي الْقِبْلَةِ، وَلَا) يبزق (عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ) يبزق (عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ) ولابن عساكر: ((و [10] تحت)) (قَدَمِهِ) بالإفراد، وفي روايةٍ: ((قدميه)) بالتَّثنية.
ج1ص485


[1] «موصولةٌ»: سقط من (م)، وفي (د): «موصول».
[2] في (م): «يتفُلنَّ».
[3] في (م): «باللَّام».
[4] «تحت»: مثبتٌ من (ص).
[5] في (ص): «الإسناد»، وفي (م): «بالإسناد».
[6] في (د): «بطريقةٍ»، وهو تحريفٌ.
[7] في هامش (ص): (قوله: «الرَّفع فقط» وقد يُوجَّه بأنَّه خبر عين النَّهي؛ كما قيل به في قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] ) . انتهى عجمي.
[8] في (ص): «بالسَّند».
[9] «أيضًا»: سقط من (د) و(م).
[10] «و»: سقط من (د).