إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله

523- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بضمِّ القاف وكسر العين، وسقط «ابن سعيدٍ» للأَصيليِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ _هُوَ) ولأبي ذَرٍّ: ((وهو)) (ابْنُ عَبَّادٍ_) بفتح العين وتشديد المُوحَّدة فيهما، ابن حبيب بن المُهلَّب بن أبي صفرة البصريُّ (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء، نصر بن عمران البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ) بن أَفْصَى؛ بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصَّاد المُهمَلة (عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) عام الفتح بمكَّة (فَقَالُوا: إِنَّا هَذَا الْحَيَّ) بالنَّصب على الاختصاص، ولغير الأربعة: ((إنَّا من هذا الحيِّ))(مِنْ رَبِيعَةَ) لأنَّ عبد القيس من أولاد ربيعة (وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ) «رجب» كما عند البيهقيِّ، أو [1] المُراد: الجنس فيشمل الأربعة (فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ) بالرَّفع [2] على الاستئناف، لا بالجزم جوابًا للأمر لقوله: (وَنَدْعُو إِلَيْهِ) إذ هو معطوفٌ عليه [3] مرفوعٌ، قاله العينيُّ، والَّذي في «اليونينيَّة»: الجزم [4] ليس إلَّا (مَنْ وَرَاءَنَا) مفعول «ندعو» أي: الَّذين [5] خلَّفناهم في بلادنا (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ) من الخصال (وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ) من الخصال: (الإِيمَانِ بِاللهِ) خُفِضَ_وللأَصيليِّ: ((عزَّ وجلَّ))_ بدلٌ من «أربعٍ»، أو رُفِع بتقدير: هي (ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ) أنَّث الضَّمير [6] بالنَّظر إلى كلمة «الإيمان»، فقال: هي (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ) المكتوبة، وقرنها بنفي الإشراك به تعالى لأنَّ الصَّلاة أعظم دعائم الإسلام بعد التَّوحيد، وأقرب الوسائل إليه تعالى (وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ) المفروضة (وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ) أي: الَّذي غنمتموه، وذكر «رمضان» في الرِّاوية السَّابقة في «باب أداء الخمس من الإيمان» [خ¦3095] ولم يذكره هنا مع أنَّه فُرِضَ في السَّنة الثَّانية من الهجرة، ووفادة هؤلاء كانت عام الفتح كما مرَّ، فقِيلَ: هو إغفالٌ من الرُّواة لا أنَّه صلى الله عليه وسلم قاله في موضعٍ ولم يقله في آخر، قاله ابن الصَّلاح (وَأَنْهَى) وللحَمُّويي والأَصيليِّ [7]: ((وأنهاكم)) (عَنِ) الانتباذ في (الدُّبَّاءِ) بضمِّ الدَّال وتشديد المُوحَّدة ممدودًا [8]: اليقطين اليابس (و) عن الانتباذ في (الْحَنْتَمِ) بفتح المُهمَلة: الجرار الخضر، أو غير ذلك (وَ) في (الْمُقَيَّرِ) ما طُلِيَ بالقار (وَ) في (النَّقِيرِ) بفتح النُّون وكسر القاف؛ ما يُنقَر في أصل النَّخلة فيُوعَى فيه.
وقد سبقت مباحث هذا الحديث في «باب أداء الخمس من الإيمان»، ووجه مُطابقَته للتَّرجمة من جهة أنَّ في الآية اقتران نفي الشِّرك بإقامة الصَّلاة، وفي الحديث اقتران إثبات التَّوحيد بإقامتها.
ورواته الأربعة ما بين بلخيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول.
ج1ص479


[1] في (ص): «و».
[2] في هامش (ص): (قوله: «بالرَّفع...» إلى آخره كذا قاله الشُّرَّاح، ولعلَّ الأظهر كونه في محلِّ جرٍّ صفةُ «الشَّيء»، ونظيره قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التَّوبة: 103] ) . انتهى العجمي.
[3] في (د): «على».
[4] في (د) و(م): «بالجزم».
[5] في (د): «الَّذي».
[6] «الضَّمير» سقط من (د).
[7] في (ص): «المُسْتَملي»، وهو خطأٌ.
[8] في (د): «ممدودٌ».