إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قالت كنت أنام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته

513- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بالضَّاد المُعجَمة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي) بيده (فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ) ليسجد مكانهما (فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا) وقد اعتذرت رضي الله عنها
ج1ص472
حيث (قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ) إذ لو كانت فيها المصابيح لضمَّتهما عند سجوده، ولم تحوجه إلى غمزه.
ووجه مُطابَقته للتَّطوُّع في التَّرجمة: من جهة أنَّه عليه الصلاة والسلام إنَّما كان يصلِّي الفرض في المسجد، وفيه: أنَّ المرأة لا تقطع الصَّلاة ولا تفسدها، وإنَّما [1] كره مالكٌ الصَّلاة إليها خوف الفتنة والشُّغل بها، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا بخلاف غيره لملكه إربه، وحينئذٍ فيكون من الخصائص، كما قالت عائشة رضي الله عنها في القبلة للصَّائم: «وأيُّكم كان يملك إربه...» الحديث، لكن قد يُقال: الأصل عدم الخصوصيَّة حتَّى يصحَّ ما يدلُّ عليها، والله أعلم.
ج1ص473


[1] «إنَّما»: ليس في (م).