إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي كان يعرض راحلته فيصلي إليها

507- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) بضمِّ الميم وفتح القاف والدَّال الُمشدَّدة، البصريُّ (قال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) [1] هو ابن سليمان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، وللأَصيليِّ: ((ابن عمر)) [2] (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح العين المُهمَلة وتشديد الرَّاء المكسورة، أي: يجعلها عرضًا، وفي روايةٍ: ((يُعْرض)) بسكون العين وضمِّ الرَّاء (فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) قال عُبَيد الله: (قُلْتُ) لنافعٍ، كذا بيَّنه الإسماعيليُّ، وحينئذٍ فيكون مُرسَلًا لأنَّ فاعل قوله: «يأخذ» الآتي _إن شاء الله تعالى_ هو الرَّسول صلى الله عليه وسلم ولم يدركه نافعٌ (أَفَرَأَيْتَ) وللأَصيليِّ: ((أرأيت)) (إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟) بكسر الرَّاء، أي: هاجت الإبل وشوَّشت [3] على المصلِّي لعدم استقرارها (قَالَ) نافعٌ: (كَانَ) عليه الصلاة والسلام (يَأْخُذُ الرَّحْلَ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((يأخذ هَذَا الرحل)) (فَيُعَدِّلُهُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح العين وتشديد الدَّال من التَّعديل؛ وهو تقويم الشَّيء، وضبطه الحافظ ابن حجرٍ وغيره [4]: بفتح أوَّله وسكون العين وكسر الدَّال، أي: يقيمه تلقاء وجهه (فَيُصَلِّي إِلَى أَخَرَتِهِ) بفتح الهمزة والمُعجَمة والرَّاء من غير مدٍّ، ويجوز المدُّ لكن مع كسر الخاء (أَوْ قَالَ: مُوَخَّرِهِ) بضمِّ الميم ثمَّ واوٍ ومُعجَمةٍ مفتوحتين وكسر الرَّاء من غير همزٍ، كذا في «اليونينيَّة» ليس إلَّا، وفي بعض الأصول: ((مُؤخَّره)) كذلك لكن مع الهمزة، وضبطه النَّوويُّ: بضمِّ الميم وهمزةٍ ساكنةٍ وكسر الخاء؛ وهي الخشبة الَّتي يستند إليها الرَّاكب (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَفْعَلُهُ) أي: ما ذكر [5] من التَّعديل والتَّعريض.
فإن قلت: ما [6] وجه مُناسَبة الحديث لِما في التَّرجمة من البعير والشَّجر؟ أُجيب بأنَّه ألحق البعير بالرَّاحلة للمعنى الجامع بينهما، والشَّجر بالرَّحل بطريق الأَوْلى، أو إشارةً [7] إلى ما رواه النَّسائيُّ بإسناد حسن من حديث عليٍّ رضي الله عنه قال: «لقد رأيتنا يوم «بدرٍ» وما فينا إنسانٌ إلَّا نائمٌ، إلَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنَّه كان يصلِّي إلى شجرةٍ يدعو حتَّى أصبح».
واستُنبِط من حديث الباب: جواز التَّستُّر بما يستقرُّ من الحيوان، وفيه: التَّحديث والعنعنة [8]، وهو من الرُّباعيَّات، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ.
ج1ص469


[1] في (د): «المعتمر».
[2] في هامش (ص): (قوله: «وللأَصيليِّ: ابن عمر» أي: ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، فبين عبد الله المذكور في السَّند وبين عمر بن الخطَّاب ثلاثة آباءٍ؛ كما تقدَّم التَّنبيه عليه). انتهى عجمي.
[3] في (د): «فشوَّشت».
[4] «وغيره»: سقط من (ص).
[5] في (ص): «ذكره».
[6] في (م): «فما».
[7] في (د): «أشار».
[8] «والعنعنة»: سقط من (د).