إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: خرج رسول الله بالهاجرة فصلى بالبطحاء

501- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المُهمَلة وسكون الرَّاء، آخره مُوحَّدةٌ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتح الحاء والكاف، ابن عُتَيْبَة _بضمِّ العين وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة_ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) وهب بن عبد الله رضي الله عنه (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِالْهَاجِرَةِ، فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ) أي: بطحاء مكَّة (الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ) كلَّ واحدةٍ [1] منهما (رَكْعَتَيْنِ) جمع بينهما (وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً، وَتَوَضَّأَ) «الواو» لمُطلَق الجمع لا للتَّرتيب، وحينئذٍ فلا إشكال هنا في سياق نصب العَنَزَة والوضوء بعد الصَّلاة (فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ) عليه الصلاة والسلام _بفتح الواو_ بالماء الَّذي فضل [2] منه، أو بالماء المتقاطر من أعضائه حال التَّوضُّؤ. واستُنبِط منه: التَّبرُّك بما يلامس أجساد الصَّالحين، وطهارة الماء [3] المُستعمَل، وحكمة السُّترة درء المارِّ [4] بين يديه، وتُستحَبُّ بمكَّة وغيرها، كما هو معروفٌ عند الشَّافعيَّة، ولا فرق في منع المرور بين يدي المصلِّي بين مكَّة وغيرها. نعم اغتفر بعضهم ذلك للطَّائفين دون غيرهم للضَّرورة.
ج1ص467


[1] في (ب) و(د) و(م): «واحدٍ».
[2] في (م): «يصلِّي».
[3] في هامش (ص): (قوله: «وعلى طهارة الماء» كذا في بعض النُّسخ عطفًا على ما تقدَّم بتقديرمحذوفٍ؛ أي: واستُنبِط منه الدَّلالة على طهارة الماء، وفي بعض النُّسخ: وطهارة الماء بدون «على» وهي أظهر). انتهى عجمي.
[4] في (د) و(م): «المارِّين».