إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: بعث رسول الله خيلًا قبل نجد فجاءت

469- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريِّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم خَيْلًا) فرسانًا [1] (قِبَلَ نَجْدٍ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهتها، و«نجدٌ»: ما ارتفع
ج1ص454
من تهامة إلى العراق (فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميم في الأوَّل، وضمِّ الهمزة وتخفيف المُثلَّثة في [2] الثَّاني (فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ) لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها فيرقَّ قلبه.
وهذا الحديث سبق قريبًا في «باب الاغتسال إذا أسلم» [خ¦462] واختصره هنا مقتصرًا منه على مراد التَّرجمة، وهو دخول المشرك المسجد، وعند الشَّافعيَّة: التَّفصيل بين المسجد الحرام وغيره، فيُمنَع [3] من دخوله لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: 28] بخلاف سائر المساجد، فإنَّه لا يُمنَع منه لهذا الحديث، ولأنَّ ذات المشرك ليست بنجسةٍ [4]، فيدخل بإذن المسلم، وعن [5] الحنفيَّة: الجواز مُطلَقًا، وعن المالكيَّة والمزنيِّ: المنع مُطلَقًاتعظيمًا لشعائر الله تعالى، ويأتي الحديث بتمامه _إن شاء الله تعالى_ بعونه عزَّ وجلَّ [6] في «المغازي» [خ¦4372].
ج1ص455


[1] في هامش (ص): (قوله: «فرسانًا»: تفسيرٌ لقوله: «خيلًا» فإنَّ الخيل تُطلَق على الخيول، ومنه قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} [النَّحل: 8]، وتُطلَق على الفرسان، ومنه: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64] أي: فرسانك ورجالتك، ويا خيل الله اركبي، والخيَّالة: أصحاب الخيول؛ كذا في «التَّقريب»). انتهى.
[2] في (د) و(م): «من».
[3] في (م): «فيُمنَعوا».
[4] في (د): «نجسة».
[5] في (م): «عند»، وكذا في الموضع اللاحق.
[6] «بعونه عزَّ وجلَّ»: ليس في (د).