إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: نهى النبي عن بيعتين عن اللماس والنباذ

368- وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) بفتح القاف في الأوَّل وضمِّ العين في [1] الثَّاني، وليس عند الأَصيليِّ: ((ابن عقبة)) (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزَّاي وبالنُّون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) هو [2] عبد الرَّحمن بن هُرْمزٍ من كبار التَّابعين [3] (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ (قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح المُوحَّدة كما في الفرع، وهو المشهور على الألسنة، لكنِ الأحسن كسرها لأنَّ المراد به الهيئة كالرِّكبة والجِلْسة (عَنِ اللِّمَاسِ) بكسر اللَّام وهو أن يلمس ثوبًا مطويًّا أو في ظلمةً، ثمَّ يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أيضًا [4] اكتفاءً بلمسه عن رؤيته، أو يقول: إذا لمسته فقد بِعْتُكَهُ [5] اكتفاءً بلمسه عن الصِّيغة، أو يبيعه شيئًا على أنَّه متى لمسه لزم البيع وانقطع خيار المجلس (وَ) عن (النِّبَاذِ) بكسر النُّون والمعجمة آخره، وهو أن يجعلا النَّبذ بيعًا اكتفاءً به [6] عن الصِّيغة، فيقول أحدهما: أنبذ إليك ثوبي بعشرةٍ، فيأخذه الآخر، أو يقول: بعتك هذا بكذا على أنِّي إذا نبذته إليك لزم البيع وانقطع الخيار، والبطلان فيهما لعدم الرُّؤية، أو عدم الصِّيغة، أو للشَّرط الفاسد (وَ) نهى عليه الصلاة والسلام أيضًا [7] (أَنْ يَشْتَمِلَ) أي: عن اشتمال الثَّوب كاشتمال الصَّخرة (الصَّمَّاءَ) لكونها مسدودة المنافذ، فيعسر أو يتعذَّر على المشتمل إخراج يده لما يعرض له في صلاته من دفع بعض الهوامِّ ونحوها، أو لانكشاف عورته على التَّفسير السَّابق المعزوِّ للفقهاء، الموافق لما عند المؤلِّف في «اللِّباس» _كما مرَّ_ [8]، ولابن عساكر: ((أن تُشْتَمَل)) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول ((الصَّمَّاء)) بالرَّفع نائبًا عن الفاعل (وَ) نهى (أَنْ يَحْتَبِيَ) بفتح أوَّله وكسر المُوحَّدة، ولابن عساكر: ((يُحْتبَى)) بضمِّ أوَّله وفتح المُوحَّدة (الرَّجُلُ) أي: عن احتباء الرَّجل القاعد على أليتيه منتصبًا ساقيه، وقوله: «الرَّجل» ساقطٌ لابن عساكر والأَصيليِّ، ملتفًّا (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) والمطلق هنا في الاحتباء محمولٌ على المُقيَّد في الحديث السَّابق [خ¦367] بقوله: «ليس على فرجه منه شيءٌ».
وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة والقول، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وهو ممَّا قِيلَ فيه إنَّه أصحُّ الأسانيد، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦584] و«اللِّباس» [خ¦5819]، ومسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «التِّجارات» و«اللِّباس».
ج1ص395


[1] في (د): «من».
[2] «هو»: ليس في (ص) و(م).
[3] «من كبار التَّابعين»: ليس في (د) و(م)، وهو ليس من كبار التَّابعين، بل من الطَّبقة الثَّالثة؛ أي: الوسطى.
[4] «أيضًا»: ليس في (د).
[5] في (ص): «بعتك».
[6] «به»: ليس في (د).
[7] «أيضًا»: ليس في (م).
[8] لعله يقصد (كما هر) قبلُ في الصحيفة السابقة من ذكره لرواية «اللباس» [خ¦582].