إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: عليك بالصعيد فإنه يكفيك

348- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح العين [1] المُهمَلة وسكون المُوحَّدة (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) ابن المُبارَك (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ) الأعرابيُّ (عَنْ أَبِي رَجَاءٍ) عمران بن ملحان العطارديِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم رَأَى) أي: أبصر [2] (رَجُلًا مُعْتَزِلًا) أي: منفردًا [3] عن النَّاس (لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (يَا فُلَانُ) هو كنايةٌ عن علم المُذكَّر، ويحتمل [4] أن يكون صلى الله عليه وسلم خاطبه باسمه، وكنَّى عنه الرَّاوي لنسيان اسمه أو لغير ذلك (ما منعك) ولابن عساكر: ((ما يمنعك)) (أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟) مفعولٌ ثانٍ لـ «منع»، أو على إسقاط الخافض؛ أي: من أن تصلِّي، ففي محلِّه المذهبان المشهوران هل هو نصبٌ أو جرٌ؟ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ) بالفتح _كما مرَّ_ والمُراد عموم النَّفيِ إظهارًا لتمام العذر، فكأنَّه نفى وجود الماء بالكليَّة (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ) المذكور في التَّنزيل، قال ابن عبَّاسٍ: المُراد به [5]: التُّراب، ولمَّا صح: «وترابها طهورٌ» تعلَّق [6] الحكم به (فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ) عن الماء، و«الفاء» في «فإنَّه» سببيَّةٌ [7].
فإن قلت: ما المُطابَقة بين التَّرجمة وبين هذا على رواية الأَصيليِّ المُسقِطة [8] للفظ [9]: ((بابٍ))؟ أُجيب: بأنَّه لم يقيِّد بضربةٍ ولا غيرها، وأقلُّه ضربةٌ واحدةٌ، فيدخل هذا [10] في التَّرجمة من [11] ثمَّ.
وفي هذا الحديث: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وهو مُختَصَرٌ من الحديث السَّابق في باب «الصَّعيد الطَّيِّب» [خ¦344].
ولمَّا فرغ المؤلِّف من ذكر أحكام الطَّهارة التي هي من [12] شروط الصَّلاة [13] شَرَعَ في بيان الصَّلاة التي هي المشروطة فقال:
ج1ص381


[1] «العين»: سقط من (د).
[2] «أي: أبصر»: مثبتٌ من (م).
[3] في (م): «مفردًا».
[4] في (ب) و(س): «فيحتمل».
[5] «به»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[6] في (ص): «فعلَّق».
[7] قوله: «عن الماء، والفاء في فإنَّه، سببيَّةٌ» مثبتٌ من (م).
[8] في (ص): «المسقط».
[9] في (د): «لفظ».
[10] «هذا»: سقط من (د) و(س).
[11] في (م): «منه».
[12] «من»: سقط من (د) و(س) و(ص) و(م).
[13] في (ص) و(م): «للصلاة».