إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب إذا رأت المستحاضة الطهر

(28) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ) بأن انقطع دمها (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة والدَّارميُّ: (تَغْتَسِلُ) أي: المستحاضة (وَتُصَلِّي) إذا رأتِ الطُّهر (وَلَوْ) كان الطُّهر (سَاعَةً [1] وَ) عنِ ابنِ عبَّاسٍ أيضًا ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق: أنَّ [2] المستحاضة (يَأْتِيهَا زَوْجُهَا) ولأبي داود من وجهٍ آخرَ صحيحٍ عن عكرمة قال: «كانت أمُّ حبيبة تُستحاض، فكان زوجها يغشاها» وبه قال أكثر العلماء لأنَّه ليس من الأذى الذي يمنع الصَّوم والصَّلاة، فوجب ألّا يمنع الوطء (إِذَا صَلَّتْ [3] ) جملةٌ ابتدائيَّةٌ لا تعلُّق لها بسابقها، أي: المُستحاضة، إذا أرادت تغتسل وتصلِّي، أوِ [4] التَّقدير: إذا صلَّت تغتسل، فعلى الأوَّل: يكون الجواب مُقدَّمًا وهو رأيٌ كوفيٌّ، وعلى الثَّاني: محذوفًا، وهو رأيٌ بصريٌّ (الصَّلَاةُ أَعْظَمُ) [5] من الجماع، فإذا جاز لها الصَّلاة فالجماع بطريق الأَوْلى، وكأنَّه جوابٌ عن مُقدَّرٍ، كأنَّه قِيلَ: كيف يأتي المستحاضة زوجها؟ فقال: «الصَّلاة....» إلى آخره.
ج1ص364


[1] في هامش (ص): (قوله: «ولو ساعةً...» إلى آخره، وفي بعض النُّسخ: «من نهارٍ» قال شيخ الإسلام: «أو ليلٍ»). انتهى.
[2] «أنَّ»: سقط من (د).
[3] في هامش (ص): (قوله: «إذا صلَّت» شرطٌ جزاؤه محذوفٌ يدلُّ عليه تقدُّمه، وعند الكوفيِّين: المتقدِّم عليه جزاؤه). انتهى كرماني.
[4] في (م): «و».
[5] في هامش (ص): (قوله: «الصَّلاة أعظم...» إلى آخره: «الصَّلاة» مُبتدَأ، و«أعظم» خبره، وفائدة ذكره: بيان المُلازَمة؛ أي: إذا جازتِ الصَّلاة فجواز الوطء بطريق الأَوْلى؛ لأنَّ أمر الصَّلاة أعظم). انتهى. كرماني.