إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: بعث رسول الله عشرةً عينًا وأمر عليهم عاصم بن ثابت

3989- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبُوذَكيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) بنُ سعدِ بن إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ) بضم العين في الأولِ، وعن ابنِ السَّكن: ((عُمير)) بالتَّصغير والأوَّلُ أصحُّ، وبفتح الهمزة وكسر المهملة بعدها تحتية ساكنة في الثَّاني، وبالجيم في الثَّالث. وللأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ ((عَمرو)) بفتح العين، وللأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ عن المُستملي ((ابن أسيد)) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: ((ابن أبي أسيد)) بزيادة: أبي. وفي «الفتح»: عن الكُشمِيهنيِّ ((عَمرو ابن جَارية)) فنسبه إلى جدِّه، وسبق في «باب: هل يستأسرُ الرَّجلُ» من «كتاب الجهاد» [خ¦3045] عمرو بن أبي سفيان بن أُسِيد بن جارية (الثَّقَفِي) بالمثلثة (حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ) بضم الزاي وسكون الهاء (_وَكَانَ) عمرو (مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ_ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةً) من الرِّجال (عَيْنًا) نصب بدلًا من عشرة، أي: جاسوسًا، سبقَ تسميةُ بعضِهم في «الجهاد» [خ¦3045] وهو مَرْثد الغَنَوي وخالدُ بن البُكْير الليثي وعاصمُ بن ثابت أميرهم، وخبيبُ بن عدي وزيدُ بن الدِّثِنة وعبد الله بنُ طارق ومُعَتِّب بن عُبيد البَلَوي (وَأَمَّرَ) بتشديد الميم (عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ) بالمثلَّثة، ابن أبي الأَقْلح [1] (الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) لأمِّه، واسمها جَميلة، بفتح الجيم (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ) بفتح الهاء والدال المهملة المشددة بلا همز، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ ((بالهدَأَة)) بفتح الدال مخففة بعدها همزة مفتوحة، وفي نسخةٍ صحيحةٍ _كما قال في «اليونينية»_: ((بالهدْأَة)) بتسكين الدال مع الهمزة، موضعٌ (بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا) بضم المعجمة (لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ) بضم الهاء وفتح المعجمة (يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ [2] ) بكسر اللام، مصحَّحًا عليها في الفَرْع كأصله، وحُكِيَ فتحها. ابن هذيل بن مُدْركة بن إلياسَ بن مضر (فَنَفَرُوا لَهُمْ) بتخفيف الفاء وتشدَّد، أي: استنجدوا لهم (بِقَرِيبٍ مِنْ مِئَةِ رَجُلٍ رَامٍ) بالنَّبل (فَاقْتَصُّوا) بالقاف والصاد المهملة، أي: اتَّبعوا (آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ) في مكان أكلِهم (التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، فَقَالُوا) بالفاء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ ((قالوا)) وللحَمُّويي والمُستملي: ((فقال)) أي: القوم: هذا (تَمْرُ يَثْرِبَ) بالمثلَّثة (فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ) صوابه _كما قال السَّفاقِسيُّ_: أحسَّ، رباعيًا، أي: علم (بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ فَقَالُوا) أي: بنو لحيان (لَهُمْ) لعاصم وأصحابه: (انْزِلُوا) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «لهم» (فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ) بقطع همزةِ: «فأعطوا» وحذف المفعول الأول، أي: انقادوا وسلِّموا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ ((فأعطونا)) (وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ) لأصحابه: (أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَمَّا) بتشديد الميم (أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ) أي: في عهدهِ (اللَّهُمَّ) ولغير أبي ذرٍّ ((ثمَّ قال: اللَّهم)) (أَخْبِرْ) بقطع الهمزة وكسر الموحدة (عَنَّا نَبِيَّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) سقطَتْ التَّصلية لأبي ذرٍّ (فَرَمَوْهُمْ [3] ) بضم الميم في «اليونينية» وفرعها [4]، أي: رمى الكفَّار المسلمين (بِالنَّبْلِ) بفتح النون وسكون الموحدة، بالسِّهام العربية (فَقَتَلُوا) أمير القوم (عَاصِمًا) زاد في «الجهاد» [خ¦3045]: «في سبعة» أي: من
ج6ص259
العشرة.
(وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ: خُبَيْبٌ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى مصغَّرًا، ابنُ عديٍّ الأنصاريِّ (وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ) بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة وفتح النون (وَرَجُلٌ آخَرُ) هو: عبدُ الله بن طارقٍ البَلَويُّ (فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا [5] مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ) بالمثناة الفوقية (فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ) عبد الله بن طارق: (هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً) بضم الهمزة، ولأبي ذرٍّ ((إسوة)) بكسرها أي: اقتداء (يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ) بالجيم وتشديد الراء الأولى المفتوحتين (وَعَالَجُوهُ) زاد في «الجهاد» [خ¦3045]: «على أن يصحبهم» أي: إلى مكة (فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ) وفي «غزوة الرجيع» [خ¦4086]: أنَّهم قتلوهُ (فَانْطُلِقَ) بضم الطاء مبنيًّا للمفعول (بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا) زاد في «الجهاد»: بمكة (بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ) اشترى (بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ) وهم عقبة وأبو سِرْوَعة وأخوهما لأمِّهما: حجيرُ بن أبي أُهَيب [6] (خُبَيْبًا) واشترى ابنَ الدَّثِنَة صفوانُ بنُ أميَّةَ (وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ) انتقدَهُ الحافظُ الشَّرف الدِّمياطي بأن خُبيبًا هذا هو ابن عدي لم يشهد بدرًا، وإنَّما الذي شهدَها وقتلَ الحارثَ هو خُبيب بن يَسَاف. انتهى.
والَّذي في «الاستيعاب» لابن عبد البرِّ، و«أسد الغابة» لابن الأثير: أنَّ خُبيب بن عدي شهدَ بدرًا. وزاد الأول: أنَّ عقبة بنَ الحارث اشترى خُبيب بنَ عدي وكان قد قتل أباهُ. وذكر الأبيات في ترجمة خبيبِ بن يَسَاف، وشهدَ بدرًا، وقتل أميَّةَ بن خلفٍ.
(فَلَبِثَ خُبَيْبٌ) يعني: ابن عديٍّ (عِنْدَهُمْ) عند بني الحارث (أَسِيرًا) لأنَّهم كانوا أخَّروه حتى تنقضي الأشهرُ الحرم (حَتَّى أَجْمَعُوا [7] قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى) بعدمِ الصَّرف؛ لأنَّه على وزن فعلى، أو بالصَّرف على أنَّه على وزن مفعل (يَسْتَحِدُّ) أي: يحلقُ (بِهَا) شعرَ عانتهِ لئلا يظهر عند قتلهِ (فَأَعَارَتْهُ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ ((فأعارتْ)) بحذف ضمير النَّصب (فَدَرَجَ) بجيم وفتحات، أي: ذهب (بُنَيٌّ لَهَا) بضم الموحدة مصغَّرًا (وَهْيَ غَافِلَةٌ) عنه (حَتَّى أَتَاهُ) أي: أتى البُنيُّ [8] إلى خُبيب (فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ) بضم الميم، اسم فاعل من الإجلاسِ مضاف إلى المفعول (عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ) ولابنِ عساكرٍ ((في يده)) (قَالَتْ: فَفَزِعْتُ) بكسر الزاي، لَمَّا رأتِ الصَّبيَّ على فخذه والموسى بيده خوفًا أن يقتلَه (فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ) بهمزة الاستفهام (أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكِ) بكسر الكاف (قَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ ((قط)) (خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا) بكسر القاف، عنقودًا (مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ) بالمثلثة (وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا) كرامةً له، والكرامةُ ثابتةٌ للأولياءِ كالمعجزةِ للأنبياء (فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ) بخبيبٍ (مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ؛ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ) في موضعِ مسجد التَّنعيم (فَقَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ) من القتل (لَزِدْتُ) في الصَّلاة (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا) بهمزة قطع وبالحاء الساكنة والصاد المكسورة المهملتين، أهلكْهُم واستأصلْهُم بحيثُ لا يبقى منهم أحد [9] (وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا) بفتح الموحدة والدال المهملة الأولى، مصدرٌ بمعنى المتبدِّد، أي: ذوي بددٍ. قاله السُّهيليُّ. ويروى بكسر الموحدة، جمعُ: بِدَّة، وهي القطعةُ من الشَّيء المتبدِّد، وهو نصبٌ على الحال من المدعو عليهم، أمَّا على الثاني فواضحٌ، أي: متفرِّقين، وأمَّا على الأوَّل فعلى أن يكون التَّقدير: ذوي بددٍ.
قال في «المصابيح»: ويجري فيه وجهان آخران: أن يكون بددًا نفسه حالًا على جهةِ المبالغة، أو [10] على تأويله باسم الفاعل، وعند السُّهيليِّ في «روضه»: أنَّ الدَّعوة أُجيبت فيمن مات كافرًا، ومن قُتل منهم بعد هذه الدَّعوة، فإنَّما قُتلوا بددًا غير مُعسكرين ولا مُجتمعين.
(وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ وابنِ عساكرٍ ((وقال)) بدل قوله: «ثمَّ أنشأ يقول: (فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ) بضم الهمزة وفتح الفوقيَّة حال كوني (مُسْلِمًا * عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ [11] مَصْرَعِي.
ج6ص260
وَذَلِكَ) أي: القتل (فِي ذَاتِ الإِلَهِ) أي: في وجههِ تعالى، وطلب رضاه وثوابه (وَإِنْ يَشَأْ * يُبَارِكْ عَلَى) وفي نسخة ((في)) (أَوْصَالِ شِلْوٍ) بكسر المعجمة وسكون اللام، أي: جسدٍ (مُمَزَّعِ) بالزاي، مقطَّع. والبيتان من قصيدةٍ ذكرها ابنُ إسحاق أوَّلها [12]: [من الطويل]
~لقد جَمَّعَ الأحزابُ حَوْلي وألَّبُوا قبائلَهُم واستَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمعِ
~وقدْ قرَّبوا أبناءَهُم ونسَاءَهُم وقُرِّبتُ مِن جِذْعٍ طَويلٍ مُمنَّعِ
~وكلُّهمُ يُبْدي العَدَاوةَ جَاهِدًا عليَّ لأنِّي في وثَاقٍ بمَضْيَع
~إلى اللهِ أشكُو غُرْبتي بعدَ كُرْبتي ومَا جَمَّعَ الأَحْزابُ لي عندَ مَصْرَعي
~فذَا العَرْشِ صَبَّرَني على ما أَصَابَني فقد بَضَّعوا لَحْمِي وقدْ ضلَّ مَطْمَعي
~وذلكَ في ذاتِ الإلَهِ وإنْ يَشَأ يُبَاركْ عَلى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمزَّعِ [13]
~وقدْ عَرَّضُوا بالكُفْر والموْتُ دُوْنه وقدْ ذَرَفتْ عَيْنايَ من غيرِ مَدْمَعِ
~ومَا بِي حِذَارُ الموْتِ إِنِّي لميِّتٌ ولكنْ حِذَارِي حرَّ نارٍ مُلَفَّع
~فلسْتُ بمبدٍ للعَدوِّ تخشُّعًا ولَا جَزَعًا إنِّي إِلى اللهِ مَرجِعِي
~وذلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَه وإِنْ يَشَأ يُبَارِك عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ ممزَّعِ [14]
(ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ) إلى خُبَيْبٍ (أَبُو سِرْوَعَةَ) بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو والعين المهملة. وبفتح السين لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ عن الحَمُّويي والمُستملي (عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا) أي: مصبورًا؛ يعني: محبوسًا للقتل (الصَّلَاةَ) [15] وإنَّما صار ذلك سنَّة؛ لأنَّه فُعِلَ في حياتهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فاستحسنَهُ وأقرَّه (وَأَخْبَرَ _يَعْني: النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ أَصْحَابَهُ) وفي نسخة: ((وأُخبِر)) بضم الهمزة وكسر الموحدة ((أصحابه)) (يَوْمَ أُصِيبُوا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي ((أُصيب)) أي: كلُّ واحدٍ منهم (خَبَرَهُمْ) وسقطَ قوله «يعني: النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم» لغيرِ ابنِ عساكرٍ، وعند البيهقيِّ في «دلائله»: أنَّ خُبيبًا لَمَّا قال: اللَّهمَّ إنِّي لا أجدُ رسولًا إلى رسولكِ يُبلِّغه عنِّي السَّلام، جاء جبريلُ عليه السلام فأخبرَه بذلك.
(وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ) أمير السَّريَّة (حِينَ حُدِّثُوا) بضم الحاء وكسر الدال المهملتين (أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا) بضم التحتية وفتح الفوقية (بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ) به كرأسهِ (وَكَانَ) عاصمٌ (قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ) يوم بدرٍ هو: عقبةُ بن أبي مُعيط، وسقطَ لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابنِ عساكرٍ قوله «عظيمًا» (فَبَعَثَ اللهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ) بضم [16] الظاء المعجمة وتشديد اللام، السَّحابة المظلَّة (مِنَ الدَّبْرِ) بفتح المهملة وإسكان الموحدة، ذكورُ النَّحل أو الزَّنابير (فَحَمَتْهُ) حفظته (مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا) لأنَّه كان حلفَ أن لا يمسَّ مشركًا ولا يمسُّه مشركٌ، فبرَّ اللهُ قسمهُ.
وسبق هذا الحديثُ في «الجهاد» [خ¦3045].
(وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ) في حديثه الطَّويل الآتي _إن شاء الله تعالى_ في «غزوة تبوك» [خ¦4418]: (ذَكَرُوا) لي ممَّن تخلَّف عن تبوك [17] (مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ) بضم الميم وتخفيف الراءين المهملتين (الْعَمْرِيَّ) بفتح العين المهملة وسكون الميم (وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ) بتقديم القاف على الفاء (رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا) وهذا يردُّ على الدِّمياطيِّ وغيره حيثُ قالوا: لم يذكرْ أحدٌ مُرَارة وهلالًا في البَدْريين، وما في «الصَّحيح» أصحُّ، والمثبتُ مقدَّمٌ على النَّافي.
ج6ص261


[1] في هامش (ص): (قوله: «الأَقْلح»: بفتح الهمزة وسكون القاف وبالحاء المهملة. انتهى. «جامع الأصول»، واسم أبي الأقلح قيسُ بن عصمة). انتهى. «جامع الأصول» أيضًا.
[2] في هامش (ص): (قوله: «لِحْيان»: بكسر اللَّام وسكون الحاء المهملة، كما في «اللُّباب»، وفي «الأنساب»: بكسر اللَّام وسكون الحاء المهملة، وفتح المثنَّاة التَّحتيَّة). انتهى.
[3] في هامش (ص): (قوله: «فرموهم»: الَّذي في «الفرع» إنَّما هو حكاية ما في «اليونينيِّ»، وعبارته: كذا في «اليونينيَّة»؛ على ميم «رمُوهم» ضمَّة؛ فليعلم، كتبه المزِّيُّ، وقوله: «فليعلم» موهم للتَّبرِّي؛ لأنَّ ضمَّ الميم خلاف ما في كتب التَّصريف؛ لأنهم أجمعوا على أنَّ واو الضَّمير إذا اتصلت بالفعل الناقص بعد حذف اللَّام؛ فإن انفتح ما قبلها _أي: ما قبل واو الضمير_؛ أبقي على الفتحة، وإن انضمَّ أو كسر ضُمَّ لمناسبة الواو الضمَّة، ففتح في «غزَوا» و«رمَوا»؛ لأنَّ ما قبل الواو بعد حذف اللَّام مفتوح؛ لأنَّهما مفتوحا العين، فأبقي على الفتحة؛ لأنَّ الأصل: «رمَيُوا» و«غزَوُوا»، واستُثقِلت الضمَّة على الياء في الأول وعلى الواو في الثاني، فحذفت، فالتقى ساكنان، حُذِف أوَّلهما فصار: «غزَوا» و«رمَوا»، وضُمَّ في «سَرُوا»؛ لأنه مضموم العين، وكذا «رضُوا» لأنه كان مكسور العين بعد حذف اللَّام، فقلبت الكسرة ضمَّة لتبقى الواو). انتهى. «تفتازاني».
[4] «بضم الميم في اليونينية وفرعها»: ليست في (د).
[5] في (ب): «استمسكوا».
[6] كذا في الأصول، والذي في «الفتح» و«العمدة»: «إهاب».
[7] زيد في (م): «على».
[8] في (ب): «الصبي».
[9] في (س): «لا تبقي أحدًا منهم»، وفي (د): «لا يبقى واحدًا منهم»، وفي (ل): «لا يبقى أحدٌ منهم».
[10] في (ص): «و».
[11] في (ص) و(م): «في الله».
[12] في (م) زيادة: «يقول».
[13] في هامش (ص): (والأوصال: جمع «وصل» وهو العضو، و«الشِّلو» بكسر المعجمة: الجسد، ويطلق على العضو، لكن المراد به هنا: الجسد، و«الممزع» بالزَّاي، ثمَّ المهملة: المقطع، ومعنى الكلام: أعضاء جسد مقطع). انتهى للشارح في «المواهب».
[14] سقط هذا البيت من (س) وجاء: «فلست أبالي حين أقتل... إلى آخره».
[15] في هامش (ص): (والصَّلاة خير ما خُتِم به عمل العبد، وقد صلَّى هاتين الرَّكعتين زيد بن حارثة مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وذلك في حياته عليه الصلاة والسلام). انتهى. «مواهب».
[16] في (م): «بفتح».
[17] قوله: «ذكروا لي ممن تخلف عن تبوك»: ليس في (ص).