إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض

(3) (بابُ قِرَاءَةِ الرَّجُلِ) حال كونه متَّكئًا (فِي) أي: على (حجْرِ امْرَأَتِهِ) بفتح الحاء المُهمَلة [1] وكسرها، وسكون الجيم (وَهْي) أي: والحال أنَّها (حَائِضٌ) وفي رواية عط [2]: ((باب قراءة القرآن في حجر امرأته [3])) (وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ) بالهمز [4]، شقيق بن سلمة، التَّابعيُّ المشهور، المُتوفَّى في خلافة عمر بن عبد العزيز، فيما قاله الواقديُّ ممَّا وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ (يُرْسِلُ خَادِمَهُ) اسمٌ لمن يخدم غيره، أي: جاريته بدليل تأنيثه في قوله: (وَهْيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ) بفتح الرَّاء وكسر الزَّاي، مسعود بن مالكٍ الأسديَّ، مولى أبي وائلٍ، الكوفيِّ التَّابعيِّ (فَتَأْتِيهِ) وفي رواية أبوي الوقت وذَرٍّ: ((لتأتيَه)) (بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ) بكسر العين، أي: الخيط الذي يربط به كيسه، وغرض المؤلِّف رحمه الله الاستدلال على جواز حمل الحائض والجنب المصحف، لكن [5] من غير مسِّه لحديث [خ¦285]: «إنَّ المؤمن لا ينجس»، ولكتابه صلى الله عليه وسلم إلى هِرَقْلَ وفيه من القرآن مع علمه أنَّهم يمسُّونه وهم أنجاسٌ [خ¦7]، ومنعه الجمهور لقوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] أي: من الآدميين، و{يَمَسُّهُ} مجزوم [6] بلا النِّاهية وضمُّ السِّين لأجل الضَّمير كما صرَّح به جماعةٌ وقالوا: إنَّه مذهب البصريِّين، بل قال في «الدُّرِّ»: إنَّ سيبويه لم يحفظ في نحوه إلَّا الضَّمَّ، والحمل أبلغ من المسِّ، ولو حمله مع أمتعةٍ وتفسيرٍ حلَّ تبعًا لها؛ لأنَّها المقصودة، فلو قصده ولو معها أو كان أكثر من التَّفسير حَرُم.
ج1ص343


[1] «المهملة»: سقط من (د).
[2] «عط»: سقط من (د) و(م).
[3] في (ب) و(س): «المرأة».
[4] في (س): «بالهمزة».
[5] «لكن»: ليست في (م).
[6] في هامش (ص): (قوله: «و{يَمَسُّهُ} مجزومٌ...» إلى آخره، هذا أحد وجهين في تخريج الآية، وقد ضبطه ابن عطيَّة فيما نقله السَّمِين عنه؛ لأنَّه يلزم عليه تخلُّل جملة النَّهيِ، وهي أجنبيَّةٌ بين الصِّفات، قال: ولا يحسن ذلك في وصف الكلام؛ فتدبَّره، والوجه الثَّاني وبه صدر السَّمِين؛ إذ {لَّا} نافيةٌ، والضَّمَّة في {لَّا يَمَسُّهُ} ضمُّة إعرابٍ، قال: وعلى هذا فمحلُّ الجملة إمَّا الجرُّ صفةً لـ {كِتَابٍ}، والمُراد به: اللَّوح المحفوظ، و{المُطهَّرُونَ} حينئذٍ الملائكة، أو المُراد: المصحف، و{المُطهَّرُونَ} المُكلَّفون كلُّهم، وإمَّا الرَّفع صفةٌ لـ {قُرآنٍ}، و{المُطهَّرُونَ}: الملائكة فقط؛ أي: لا يُطَّلع عليه أو لا يُمَسُّ لوحه، لا بدَّ من هذين التَّجوُّزين، إذِ المعاني لا تمرُّ حقيقةً). انتهى عجمي.