إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد

3852- وبه قال: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير المكِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (حَدَّثَنَا بَيَانٌ) بفتح المُوحَّدة وتخفيف التَّحتيَّة، ابن بِشْرٍ الأحمسيُّ المُعلِّم الكوفيُّ (وَإِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ (قَالَا: سَمِعْنَا قَيْسًا) هو ابن أبي حازمٍ البجليَّ التَّابعيَّ الكبير (يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحَّدة الأولى، ابن الأَرَتِّ؛ بفتح الهمزة والرَّاء وتشديد الفوقيَّة (يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً) بتاء التَّأنيث، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((برده))؛ بالهاء (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ و) الحال أنَّا (قَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: أَلَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((يا رسول الله ألا)) (تَدْعُو اللهَ) تعالى؟ (فَقَعَدَ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ) من الغضب (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَقَدْ كَانَ مَنْ) بفتح الميم (قَبْلَكُمْ) من الأنبياء (لَيُمْشَطُ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون الميم وفتح المُعجَمة مبنيًّا للمفعول (بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ) بكسر الميم، جمع مشطٍ، كـ «رِمَاحٍ» جمع «رُمْحٍ»، قاله الصَّغانيُّ في «شوارد [1] اللُّغات»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ ((بأمشاط الحديد)) (مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَو عَصَبٍ، مَا) كان (يَصْرِفُهُ) بالهاء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي [2] والمُستملي ((يَصْرِفُ)) (ذَلِكَ) المشط (عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ) بكسر الميم وسكون النُّون وبالمُعجَمة؛ التي يُنشَر بها الخشب (عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ) بفتح الميم وسكون الفاء وكسر الرَّاء
ج6ص184
(فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الشِّين المُعجَمة (مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ) الوضع على مفرق رأسه (عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللهُ) عزَّ وجلَّ (هَذَا الأَمْرَ) بفتح اللَّام وضمِّ التَّحتيَّة وكسر الفوقيَّة وتشديد الميم المفتوحة والنُّون، من الإتمام والكمال، واللَّام للتَّأكيد، أي: أمر الإسلام (حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ) بفتح الميم (مَا يَخَافُ) أحدًا (إِلَّا اللهَ) عزَّ وجلَّ (زَادَ بَيَانٌ) المذكور في السَّند بروايته: (وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ) بنصب «الذِّئبَ» عطفًا على المستثنى منه لا المستثنى قاله في «الكواكب»، وجوَّزه في «الفتح»، وقال: إنَّ التَّقدير ولا يخاف إلَّا الذِّئب على غنمه؛ لأنَّ سياق الحديث إنَّما هو للأمن من عدوان بعض النَّاس على بعضٍ كما كانوا في الجاهليَّة، لا للأمن من عدوان الذِّئب، فإنَّ ذلك إنَّما يكون عند نزول عيسى. انتهى. وتعقَّبه في «العمدة»: بأنَّ سياق الحديث أعمُّ من عدوان النَّاس وعدوان الذِّئب ونحوه؛ لأنَّ قوله: «الرَّاكب» أعمُّ من أن يكون معه غنمٌ أو غيره، وعدم خوفه يكون من النَّاس والحيوان، وبأنَّ ذلك غير مختصٍّ بزمان عيسى عليه الصلاة والسلام، وإنَّما وقع هذا في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فإنَّ الرُّعاة كانوا آمنين من الذِّئاب في أيَّامه ولم يعرفوا موته إلَّا بعدوان الذِّئب على الغنم.
وهذ الحديث قد سبق في «باب علامات النُّبوَّة» [خ¦3612].
ج6ص185


[1] في (م): «شواهد» وهو تحريفٌ.
[2] في (م): «الكُشْميهَنيِّ»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».