إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة

3815- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابن سلامٍ البيكنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (عَبْدَةُ) بن سليمان (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ) أي: ابن أبي طالبٍ (قَالَ: سَمِعْتُ) عمِّي (عَلِيًّا) رضي الله عنه يقول: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ) وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((وحدَّثني)) بزيادة الواو، وفي نسخةٍ: ((ح [1] وحدَّثني)) (صَدَقَةُ) بن الفضل المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بن سليمان (عَنْ هِشَامٍ) بن عروة (عَنْ أَبِيه) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ) المذكور (عَنْ عَلِيٍّ) ولأبي ذرٍّ زيادة: ((ابن أبي طالبٍ)) (رَضِيَ اللهُ عَنْهُم،
ج6ص166
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: خَيْرُ نِسَائِهَا) أي: الدُّنيا، أي: خيرُ نساء أهل الدُّنيا في زمانها (مَرْيَمُ) ابنة عمران (وَخَيْرُ نِسَائِهَا) أي: هذه الأمَّة (خَدِيجَةُ) وعند مسلمٍ من رواية وكيعٍ عن هشامٍ في هذا الحديث: «وأشار وكيعٌ إلى السَّماء والأرض» قال النَّوويُّ رحمه الله: أراد وكيعٌ بهذه الإشارة تفسير الضَّمير في «نسائها» وأنَّ المراد: جميع نساء الأرض، أي: كلُّ مَنْ بين السَّماء والأرض من النِّساء، قال: والأظهر أنَّ معناه: أنَّ كلَّ واحدةٍ منهما خير نساء الأرض في عصرها، وأمَّا التَّفضيل بينهما فمسكوتٌ عنه، وفي حديث عمَّار بن ياسرٍ عند البزَّار والطَّبرانيِّ مرفوعًا: «لقد فُضِّلت خديجةُ على نساء أمَّتي كما فُضِّلت مريمُ على نساء العالمين» قال في «الفتح»: وهو حسن الإسناد، واستدلَّ به: على تفضيل خديجة على عائشة، وعند النَّسائيِّ بإسنادٍ صحيحٍ وأخرجه الحاكم من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما مرفوعًا: «أفضل نساء أهل الجنَّة خديجة وفاطمة ومريم وآسية».
ج6ص167


[1] «ح»: ليس في (م).