إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أين أنا غدًا أين أنا غدًا

3774- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الهبَّاريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ) الذي تُوفِّي فيه (جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟) مرَّتين، حال كون قوله ذلك (حِرْصًا عَلَى) أن يكون في (بَيْتِ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، قال عروة: (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي) يوم نوبتي (سَكَنَ) قال الكرمانيُّ: أي: مات أو سكت عن هذا القول، وتعقَّبه في «الفتح» فقال: الثَّاني _أي: سكوته_ هو الصَّحيح، والأوَّل خطأٌ صريح، وتعقَّبه في «العمدة» فقال: الخطأ الصَّريح تخطئته؛ لأنَّ في رواية مسلمٍ: «فلمَّا كان يومي قبضه الله عزَّ وجلَّ بين سَحَري ونحري». انتهى. وهذا لا حجَّة فيه، لأنَّ مرادها: أنَّه قُبِض يوم نوبتها لا اليوم الذي جاء إليها فيه، لأنَّ ذلك كان قبل موته بمدَّةٍ، وقوله: «عن هشامٍ عن أبيه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم» صورته صورة المُرسَل لأنَّ عروةَ تابعيٌّ، لكن دلَّ قوله: «قالت عائشة رضي الله عنها» أنَّه موصولٌ عنها، ويأتي _إن شاء الله تعالى_ موصولًا من وجهٍ آخر في «باب الوفاة النَّبويَّة» [خ¦4450] بعون الله تعالى وقوَّته.
ج6ص144