إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني

#3755 وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم مُصغَّرًا، هو محمَّد بن عبد الله بن نُمَيرٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ) بضمِّ العين، الطَّنافسيِّ الكوفيِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ (أَنَّ بِلَالًا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنه لمَّا تُوفِّي النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأراد بلالٌ أن يخرج من المدينة، فمنعه أبو بكرٍ رضي الله عنه إرادةَ أن يؤذِّن في المسجد، فقال: لا أريد المدينة بعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي للهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللهِ) عَزَّ وَجَلَّ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((وعملي لله عزَّ وجلَّ))، وفي «طبقات ابن سعدٍ» في هذه القصَّة: «إنِّي رأيتُ أفضل عمل المؤمن الجهاد، فأردتُ أن أرابط في سبيل الله عزَّ وجلَّ، وأنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه قال له: أَنشدك الله وحقِّي، فأقام معه حتَّى تُوفِّي، فأذن له عمر رضي الله عنه، فتوجَّه إلى الشَّام مجاهدًا، فمات بها في طاعون عَمَواس، وأذَّن مرَّةً واحدةً بالشَّام فبكى وأبكى».
ج6ص136