إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كنا إذا أصابت إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثًا

277- وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بتشديد اللَّام، ابن صفوان الكوفيُّ السُّلميُّ، سكن مكَّة، وتُوفيِّ سنة سبع عشْرة ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزوميُّ الكوفيُّ (عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ) بن يَنَّاق _بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وتشديد النُّون وبالقاف_ المكيِّ (عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) بن عثمان الحجبيِّ القرشيِّ العبدريِّ، وهي وأبوها من الصَّحابة، لكنَّها من صغارهم، وللإسماعيليِّ: «أنَّه سمع صفيَّة» (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: كُنَّا إِذَا أَصَابَ) ولكريمة: ((أصابت)) (إِحْدَانَا) أي: من أزواج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (جَنَابَةٌ أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا) الماء، فصبَّته (ثَلَاثًا فَوْقَ رَأْسِهَا) ولكريمة والأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي [1]: ((بيدها)) بالإفراد (ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا) وفي بعض الأصول: ((يدها)) بدون حرف الجرِّ، فيُنصَب بنزع الخافض، أو يجرُّ بتقدير مضافٍ، أي: أخذت ملء يديها [2] فتصبُّه (عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ وَ) تأخذ (بِيَدِهَا الأُخْرَى) فتصبُّه (عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ) أي: مِنَ الرَّأس فيهما لا الأيمن [3] من الشَّخص، وهذا من محاسن استنباطات المؤلِّف، وبه تحصل المُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة، وقال الحافظ [4] ابن حجرٍ: والذي يظهر أنَّه حمل الثَّلاث في الرَّأس على التَّوزيع، وظاهره أنَّ الصَّبَّ بكلِّ يدٍ على شِقٍّ في حالةٍ واحدةٍ، لكنَّ العادة إنَّما هي الصَّبُّ باليدين معًا، فتُحمَل اليد على الجنس الصَّادق عليهما، وعلى هذا فالمُغايَرة بين الأمرين بحسب الصِّفة؛ وهو أخذ الماء أوَّلًا وأخذه ثانيًا وإن لم تدلَّ على التَّرتيب، فلفظ: «أخرى» يدلُّ على سبق أُولى وهي اليمنى، وللحديث حكم الرَّفع، لأنَّ الصَّحابيَّ إذا قال: كنَّا نفعل أو كانوا يفعلون، فالظَّاهر اطِّلاع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريره، سواءٌ صرَّح الصَّحابيُّ بإضافته إلى الزَّمن النَّبويِّ أم لا.
ورواة هذا الحديث الخمسة
ج1ص330
كلُّهم [5] مكيُّون، وخلَّاد سكنها، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية صحابيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، وأخرجه أبو داود.
(بسم الله الرحمن الرحيم) كذا [6] لأبي ذَرٍّ، وسقطت لغيره، كما في الفرع.
ج1ص331


[1] قوله: «والأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي» ليس في (د) و(ص)، والرواية لكريمة فقط في «الفتح» (1/458).
[2] في (د): «يدها».
[3] «الأيمن»: ليس في (ب) و(س).
[4] «الحافظ»: مثبتٌ من (م).
[5] «كلُّهم»: مثبتٌ من (م).
[6] في غير (ص) و(م): «هكذا».