إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أسلم وغفار وشيء من مزينة وجهينة

3523- وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ الأزديُّ البصريُّ قاضي مكَّةَ (عَنْ حَمَّادٍ) هو ابنُ زيدٍ، ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((حدَّثنا حمادٌ)) (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سِيرينَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ: أَسْلَمُ وَغِفَارُ) بحذفِ فاعلِ «قال» الثاني، وهو النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وهو اصطلاحٌ لمحمَّدِ بنِ سِيرينَ إذا قال: قال أبوهريرة ولم يسمِّ قائلًا، كما نبَّه عليه الخطيبُ البغداديُّ وتبعَه ابنُ الصلاح، فالحديثُ مرفوعٌ، وقد أخرجه مسلمٌ من طريق زهير بن حَرْبٍ، عن ابنِ عُلَيَّةَ عن أيوبَ، والإمامُ أحمدُ من طريق مَعْمَر عن أيوبَ، كلاهما قال فيه: «قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم» (وَشَيْءٌ) أي: وبعضٌ (مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ، أَو قَالَ: شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَو مُزَيْنَةَ) شكَّ الراوي [1] جمعَ بينهما، أو اقتصرَ على أحدِهما، وفي [2] قوله: «شيءٌّ»، تقييد لِمَا أطلق في حديث أبي بَكْرةَ [3] السابق (خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ، أَو قَالَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ) بالشكِّ أيضًا، وهو أيضًا تقييدٌ لِمَا أُطلق في الحديث السابق، لأنَّ ظهورَ الخيريَّةِ إنَّما يكونُ في ذلك الوقت (مِنْ أَسَدٍ وَتَمِيمٍ وَهَوَازِنَ وَغَطَفَانَ) وقد ذُكر في هذا الحديث «هوازنُ» بدلَ «بني عامر ابن صعصعة» وبنو عامرِ بنِ صعصعةَ [4] مِن بني هوازنَ مِن غيرِ عكسٍ، فذِكرُ هوازنَ أشملُ مِن ذِكْرِ بني عامرٍ [5].
وسياقُ هذا الحديث هنا ثابتٌ في رواية أبي ذرٍّ، لأنَّه مِن تمامِ «بابِ ذِكْرِ أسلمَ وغِفارَ...» في آخرِ البابِ، ويليه «ذِكْرُ قحطانَ» و«ما يُنهى مِن دعوى الجاهليَّة»، و«قِصَّةُ خُزاعةَ» و«قِصَّةُ إسلامِ أبي ذرٍّ» و«بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ» ويليه «بابُ مَنِ انتسبَ إلى آبائِه» [6] ويليه «بابُ ابنِ أُخْتِ القومِ ومولى القوم منهم» ولغير أبي ذرٍّ بعدَ ذِكرِ حديثِ أبي بَكْرةَ: «بابُ ابنِ أُخْتِ القومِ ومولى القوم منهم»، ويليه «قصةُ إسلام أبي ذرٍّ وبابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ» وفي آخرِه حديثُ أبي هريرةَ هذا، ويليه «بابُ ذِكْرِ قَحطانَ» ويليه «بابُ ما يُنهى مِن دعوى الجاهليَّة» ويليه «بابُ قِصَّةِ خُزاعةَ» ويليه «بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ وجَهْلِ العربِ» ويليه «بَابُ مَنِ انتسبَ
ج6ص13
إلى آبائِه في الإسلامِ والجاهليَّة». وهذا الترتيبُ الأخيرُ هوالذي في الفرع وأصله، ونبَّه في هامش الفرع على ما ذكرتُه، وإذا تقرَّر هذا فلنذكُرْه على ترتيبِ الفرع وأصله، ولا يضرُّنا تقديمُ حديثِ أبي هريرةَ، بل هو أوجهُ مِنْ تأخيره كما [7] لا يَخفى.
ج6ص14


[1] في غير (د): «شكٌّ مِن الراوي».
[2] «في»: ليس في (ص).
[3] في غير (د) و(س): «بكر» وهو خطأ.
[4] «بن صعصعة»: ليس في (د).
[5] قوله: «وقد ذُكر في هذا الحديث هوازنُ» بدلَ «بني عامر بن صعصعة»... إلى قوله ذِكْرِ بني عامرٍ» ليس في (ص).
[6] في غير (د): «إلى غير أبيه».
[7] في (د): «لما».