إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا

3435- وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((أخبرنا)) (الْوَلِيدُ) ابن مسلمٍ الدِّمشقيُّ (عَنِ الأَوْزَاعِيِّ) عبد الرَّحمن أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ) بضمِّ العين وفتح الميم مُصغَّرًا، و«هانئٍ» مهموز الآخر، العنسيُّ _بعينٍ وسينٍ مهملتين بينهما نونٌ ساكنةٌ_ الدِّمشقيُّ الدَّارانيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ) _بضمِّ الجيم وتخفيف النُّون_ الأزديُّ (عَنْ عُبَادَةَ) بن الصَّامت (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ) زاد ابن المدينيِّ: «وابن أمته» (وَرَسُولُهُ، {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النِّساء: 171] ) ذكر عيسى تعريضًا بالنَّصارى، وإيذانًا بأنَّ إيمانهم مع القول بالتَّثليث شركٌ محضٌ، لا يخلِّصهم من النَّار، وأنَّه رسوله تعريضًا باليهود في إنكارهم رسالته وانتمائهم [1] إلى ما لا يحلُّ من قذفه وقذف أمِّه، وأنَّه ابن أَمَتِهِ [2]؛ تعريضًا بالنَّصارى أيضًا وتقريرًا لعبديَّته [3]؛ أي: هو عبد الله وابن أمته، فكيف ينسبونه إلى الله [4] عَزَّ وَجَلَّ بالبنوَّة؟ (وَالْجَنَّةُ) كذا [5] (حَقٌّ وَالنَّارُ) كذا (حَقٌّ) أخبر عنهما بالمصدر؛ مبالغةً في الحقِّيَّة، وأنَّهما عين الحقِّ؛ كزيدٍ عدلٍ؛ تعريضًا بمنكري دارَي الثَّواب والعقاب (أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ) فيه: أنَّ عصاة أهل القبلة لا يُخلَّدون في النَّار؛ لعموم قوله: «من شهد أن لا إله إلا الله» [6]، وأنَّه تعالى يعفو عن السَّيِّئات قبل التَّوبة واستيفاء العقوبة، لأنَّ قوله: «على ما كان من العمل» حالٌ من قوله: «أدخله الله الجنَّة» ولا ريب أنَّ العمل غير حاصلٍ حينئذٍ، بل الحاصل حال إدخاله استحقاق ما يناسب عمله من الثَّواب والعقاب، لا يُقال: إنَّ ما ذُكِر يستدعي ألَّا يدخل أحدٌ من العصاة النَّار؛ لأنَّ اللَّازم منه عموم العفو، وهو لا يستلزم عدم دخول النَّار؛ لجواز أن يعفو عن بعضهم بعد الدُّخول وقبل استيفاء العذاب. وقال الطِّيبيُّ: التَّعريف في العمل للعهد والإشارة به إلى الكبائر، يدلُّ له نحو قوله [خ¦1237]: «وإن زنى وإن سرق» في حديث أبي ذرٍّ، وقوله: «على ما كان» حالٌ، والمعنى: من شهد أن لا إله إلا الله يدخل الجنَّة في حال استحقاقه العذاب بموجب أعماله من الكبائر؛ أي: حال هذا مخالفٌ [7] للقياس في دخول الجنَّة، فإنَّ القياس يقتضي ألَّا يدخل الجنَّة مَنْ شأنه هذا؛ كما زعمت المعتزلة، وإلى هذا المعنى ذهب أبو ذرٍّ في قوله: «وإن زنى وإن سرق؟» ورُدَّ بقوله: «وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذرٍّ».
وحديث الباب أخرجه مسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير» وفي [8] «اليوم واللَّيلة».
(قَالَ الْوَلِيدُ) هو ابن مسلمٍ بالإسناد السَّابق: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((وحدَّثني)) [9] (ابْنُ جَابِرٍ) هو عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابرٍ [10] الأزديُّ (عَنْ عُمَيْرٍ) هو ابن هانئٍ (عَنْ جُنَادَةَ) هو ابن أبي أُميَّة بالحديث السَّابق عن عُبادة (وَزَادَ) بعد قوله: «أدخله الله الجنَّة على ما كان من العمل»: (مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيّهَا شَاءَ) _بنصب «أيٍّ» وجرِّه_ الدَّاخل، أو شاء الله تعالى من الباب المعدِّ لذلك العمل.
ج5ص410


[1] في (م): «وانتهائهم».
[2] قوله: «تعريضًا باليهود في إنكارهم... وأنَّه ابن أمته» سقط من (ص).
[3] في (د): «لعبوديَّته»، وفي (ص): «العبوديَّة»، وفي (م) و(ل): «العبدِيَّة».
[4] في (د): «ينسبونه إليه».
[5] «كذا»: ليس في (د)، وكذا في الموضع اللَّاحق.
[6] «أن لا إله إلا الله»: ليس في (د).
[7] في (د): «مخالفةٌ».
[8] «في»: ليس في (د).
[9] في (د) و(م): «حدَّثنا» والمثبت موافقٌ لِمَا في هامش «اليونينيَّة».
[10] «بن جابرٍ»: ليس في (د).