إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إنما سمي الخضر أنه جلس على فروة بيضاء

3402- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين (الأَصْبَهَانِيُّ) بفتح الهمزة والموحَّدة وفي نسخةٍ ((ابن الأصبهانيِّ)) قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبد الله (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحَّدة المشدَّدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِر) بفتح الرَّاء في «اليونينيَّة» وبالضَّمِّ في فرعها: ((خضرًا)) (أَنَّهُ) ولأبي الوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: ((لأنَّه)) أي: الخضر (جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ) ليس فيها نباتٌ، والفَرْوة _بفتح الفاء وسكون الراء_: جلدة وجه الأرض (فَإِذَا هِيَ) أي: الفروة البيضاء (تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ) بعد أن كانت جرداء. وعن مجاهدٍ: قيل له: الخضر، لأنَّه كان إذا صلَّى اخضرَّ ما حوله، واسمه بَلْيا _بفتح الموحَّدة وسكون اللَّام وبعد التَّحتيَّة ألفٌ، مقصورًا_ ابن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ [1] بن سام بن نوحٍ، قال في «الفتح»: فعلى هذا فمولده
ج5ص383
قبل إبراهيم الخليل، لأنَّه كان [2] ابن عمِّ جدِّ إبراهيم، وعند الدَّارقطنيِّ في «الأفراد» من طريق مقاتلٍ، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبَّاسٍ: هو ابن آدم لصلبه، وهو ضعيفٌ منقطعٌ، وعند [3] أبي حاتمٍ في «المعمَّرين»: أنَّه ابن [4] قابيل بن آدم، وعن ابن لهيعة: كان ابن فرعون نفسه، وقيل: ابن بنت فرعون، وقيل: كان أخا إلياس. وعند السُّهيليِّ عن قومٍ: أنَّه كان من الملائكة وليس من بني آدم، واختُلِف في نبوَّته، فقيل: نبيٌّ [5]، واحتجَّ بعضهم لنبوَّته بقوله: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي}. وأُجيب: باحتمال الإيحاء إلى نبيٍّ من أنبياء ذلك الزَّمان أن يأمر الخضر بذلك، والأكثرون _كما قاله النَّوويُّ_ على حياته بين أظهرنا، واتَّفق عليه سادات الصُّوفيَّة _كابن أدهم، وبشرٍ الحافي، ومعروفٍ الكرخيِّ، وسريٍّ السَّقطيِّ، والجنيد_ وبه قال عمر بن عبد العزيز. والَّذي جزم به البخاريُّ: أنَّه غير موجود، وبه قال إبراهيم الحربيُّ، وأبو بكر بن العربيِّ، وطائفةٌ من المحدِّثين، وعمدتهم الحديث المشهور: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في آخر حياته: «لا يبقى على وجه الأرض بعد مئة سنةٍ ممَّن هو عليها اليوم أحدٌ». وأُجيب: بأنَّه كان حينئذٍ على وجه البحر، أو هو مخصوصٌ من الحديث... إلى غير ذلك ممَّا سبق [6] أوائل هذا المجموع.
(قال الحَمُّويي) _بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم المضمومة وبعد الواو المكسورة تحتيَّةٌ_ عبد الله بن أحمد بن حَمُّويَه السَّرخسيُّ _بفتح المهملة والرَّاء_: (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنُ مَطَرٍ الفرَبْرِيُّ) بفتح الفاء والرَّاء: (حدَّثنا عَلِيُّ بْنِ خَشْرَمَ) بفتح الخاء وسكون الشِّين المعجمتين وبعد الرَّاء المفتوحة ميمٌ، المروزيُّ (عَنْ سُفْيَانَ) بن عيينة، فذكر حديث الخضر وموسى (بِطُولِهِ) وفي «اليونينيَّة»: علامة السُّقوط على قوله «الحَمُّويي».
ج5ص384


[1] في (د): «أرفخشد».
[2] في غير (د) و(م): «يكون».
[3] زيد في (د): «ابن» ولعلَّه سبق نظرٍ.
[4] «أنه ابن»: ضرب عليها في (د).
[5] «فقيل نبي»: ليس في (د).
[6] زيد في (م): «في».