إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ناركم جزء من سبعين جزءًا كلهن مثل حرها

3265- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ [1] ) إمام دار الهجرة رحمه الله (عَنْ [2] أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَارُكُمْ) هذه الَّتي توقدونها في جميع الدُّنيا (جُزْءٌ) واحدٌ (مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ) لم أعرف القائل (إِنْ كَانَتْ) هذه النَّار (لَكَافِيَةً) في إحراق الكفَّار وتعذيب الفجَّار، فهلَّا اكتفى بها؟ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام مجيبًا له: إنَّها (فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ) بضمِّ الفاء وتشديد الضَّاد المعجمة، أي: على نيران الدُّنيا (بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ [3] جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا) أعاد عليه السلام حكاية تفضيل نار جهنَّم ليتميَّز عذاب الله من عذاب الخلق. وقال حجَّة الإسلام: نار الدُّنيا لا تناسب نار جهنَّم، ولكن لمَّا كان أشدُّ عذابٍ في [4] الدُّنيا عذاب هذه النَّار، عُرِف عذاب [5] جهنَّم بها، وهيهات لو وجد أهل الجحيم مثل هذه النَّار لخاضوها هربًا ممَّا هم فيه، وفي رواية أحمد: «جزءٌ من مئة جزءٍ» والحكم للزَّائد. وعند ابن ماجه من حديث أنسٍ مرفوعًا: «وإنَّها _يعني: نار [6] الدُّنيا_ لتدعو الله ألَّا يعيدها فيها».
ج5ص289


[1] زيد في (م): «بن أنسٍ».
[2] زيد في (ب): «بن» وليس بصحيحٍ.
[3] في (ص) و(م): «تسعين» وهو تحريفٌ.
[4] «في»: ليس في (د).
[5] زيد في (ب) و(س): «نار».
[6] في (ص): «دار» وهو تحريفٌ.