إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم

3173- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) بكسر الموحَّدة وسكون المُعجَمة (هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ) بفتح الضَّاد المُعجَمة المُشدَّدة ابن لاحقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيدٍ الأنصاريُّ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الشِّين المُعجَمة مُصغَّرًا، و«يسار» بتحتيَّةٍ وسينٍ مُهمَلةٍ مُخفَّفةٍ المدنيِّ مولى الأنصار (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح السِّين المهملة وسكون الهاء، و«حَثْمَة» بفتح الحاء المهملة وسكون المُثلَّثة وفتح الميم، واسمه عبد الله الأنصاريِّ المدنيِّ أنَّه (قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ) الحارثيُّ (وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ) بضمِّ الميم وفتح الحاء المُهمَلة وتشديد التَّحتيَّة وفتح الصَّاد المُهمَلة، الأنصاريُّ المدنيُّ، وقيل: الصَّواب: «ابن كعبٍ» بدل «زيدٍ» (إِلَى خَيْبَرَ) في أصحابٍ لهما يمتارون تمرًا (وَهْيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا) أي: ابن سهلٍ ومُحَيِّصَة (فَأَتَى مُحَيِّصَةُ) بن مسعودٍ [1] (إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ) فوجده في عينٍ قد كُسِرت عنقه وطُرِح فيها (وَهْوَ يَتَشَحَّطُ) بالشِّين المُعجَمة والحاء المُهمَلة، أي: يضطرب (فِي دَمٍ) حال كونه (قَتِيلًا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((في دمه)) بالضَّمير (فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ) أخو عبد الله بن سهلٍ (وَمُحَيِّصَةُ وَ) أخوه (حُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ليخبروه بذلك (فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام له: (كَبِّرْ كَبِّرْ) بالجزم على الأمر، وكرَّره للمبالغة، أي: قدِّم الأسنَّ يتكلَّم (وَهْوَ) أي: عبد الرَّحمن (أَحْدَثُ الْقَوْمِ) سنًّا (فَسَكَتَ، فَتَكَلَّمَا) أي: مُحَيِّصَة وحُوَيصة بقضيَّة قتل عبد الله (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَتَحْلِفُونَ) أطلق الخطاب للثَّلاثة بعرض اليمين عليهم، ومراده: من يختصُّ به وهو أخوه، لأنَّه كان معلومًا عندهم أنَّ اليمين مختصٌّ بالوارث، وإنَّما أمر أن يتكلَّم الأكبر؛ لأنَّه لم يكن المراد بكلامه [2] حقيقة الدَّعوى؛ لأنَّه لا حقَّ لِابْنَي العمِّ فيها، بل المراد سماع الصُّورة الواقعة وكيفيَّتها، ويحتمل أن يكون عبد الرَّحمن وكَّل الأكبر أو أمره بتوكيله فيها (وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ) ولأبي ذرٍّ: ((دمَ قاتلِكم)) (أَوْ صَاحِبَكُمْ؟) بالنَّصب، أو بالجرِّ [3] على رواية أبي ذرٍّ. قال النَّوويُّ: المعنى يثبت حقُّكم على من حلفتم عليه [4]، وذلك الحقُّ أعمُّ من أن يكون قصاصًا
ج5ص239
أو ديةً (قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ) قتله (وَلَمْ نَرَ) من قتله؟ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (فَتُبْرِئكُمْ) بسكون المُوحَّدة في الفرع أي: تبرأ إليكم (يَهُودُ) من دعواكم (بِخَمْسِينَ) أي: يمينًا (فَقَالُوا [5]: كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟) قال الخطَّابيُّ: بدأ عليه الصلاة والسلام بالمدَّعين في اليمين [6]، فلمَّا نكلوا [7]؛ ردَّها على المُدَّعى عليهم، فلم يرضوا بأيمانهم (فَعَقَلَهُ) أي: أدَّى ديته (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ) من خالص ماله، أو من بيت المال، لأنَّه عاقلة المسلمين ووليُّ أمرهم. وفيه: أنَّ حكم القسامة مخالفٌ لسائر الدَّعاوي من جهة أنَّ اليمين على المدَّعي، وأنَّها [8] خمسون يمينًا، واللَّوث هنا هو العداوة الظَّاهرة بين [9] المسلمين [10] واليهود.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الصُّلح» [خ¦2702] و«الأدب» [خ¦6142] و«الدِّيات» [خ¦6898] و«الأحكام» [خ¦7192]، ومسلمٌ في «الحدود»، وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الدِّيات»، والنَّسائيُّ في «القضاء» و«القسامة».
ج5ص240


[1] «بن مسعودٍ»: مثبتٌ من (د).
[2] في (د): «بكلامهم».
[3] في (م): «بالجزم» وهو تحريفٌ.
[4] «عليه»: ليس في (د).
[5] في (ص): «قالوا».
[6] في (م): «باليمين».
[7] في (م): «تكلَّموا» ولعلَّه تحريفٌ.
[8] زيد في (م): «هي».
[9] في (م): «من».
[10] في (د1) و(ص) و(م): «أهل الإسلام».