إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم في الجاهلية

          3144- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهمٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ☺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) كذا رواه حمَّادٌ عن أيُّوب عن نافعٍ مُرسَلًا، لم يذكر ابن عمر، ويأتي في «المغازي» [خ¦4320]: أنَّ البخاريَّ نقل: أنَّ بعضهم رواه عن حمَّادٍ موصولًا (إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ) ولا منافاة بين ما في «كتاب الاعتكاف» [خ¦2032]: أنَّه نذر ليلةً، لجواز اجتماع نذرهما (فِي الجَاهِلِيَّةِ) قبل الإسلام، وفي رواية جرير بن حازمٍ عند مسلمٍ: أنَّ سؤاله لذلك وقع وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطَّائف (فَأَمَرَهُ) صلعم (أَنْ يَفِي بِهِ) بالاعتكاف (قَالَ) أي: نافعٌ (وَأَصَابَ عُمَرُ) ☺ (جَارِيَتَيْنِ) لم يُسمَّيا (مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَالَ) أي: نافعٌ فيما أرسله: (فَمَنَّ رَسُولُ اللهِ صلعم عَلَى سَبْيِ حُنَيْنٍ) أي: أطلقهم (فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ) لابنه: (يَا عَبْدَ اللهِ(1)، انْظُرْ مَا هَذَا؟) أي: فنظر وسأل عن سبب سعيهم في السِّكك(2) (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: ”قال“: (مَنَّ) أي: أطلق (رَسُولُ اللهِ صلعم عَلَى السَّبْيِ) وفي رواية ابن عيينة عند الإسماعيليِّ: «قلت: ما هذا؟ قالوا: السَّبي أسلموا، فأرسلهم النَّبيُّ صلعم » (قَالَ)(3) عمر لابنه ☻ : (اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الجَارِيَتَيْنِ) بهمزة قطعٍ في «فأرسل» ويُستفاد منه: العملُ بخبر الواحد (قَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر: (وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللهِ صلعم مِنَ الجِعْرَانَةِ) بسكون العين‼ كذا رواه أبو النُّعمان مُرسَلًا، ووصله مسلمٌ وابن خزيمة (وَلَوِ اعْتَمَرَ) ◙ منها (لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللهِ) قال السَّفاقسيُّ: الَّذي ذكره جماعةٌ أنَّه اعتمر من الجِعرانة حين فرغ من حُنَينٍ والطَّائف، وليس في قول نافعٍ حجَّةٌ؛ لأنَّ ابن عمر لم يحدِّث بكلِّ شيءٍ علمه، ولا كلُّ ما علمه حدَّث به نافعًا، ولا كلُّ ما حدَّث به نافعًا حفظه نافعٌ.
          (وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ) ولأبي ذرٍّ: ”وقال“: (مِنَ الخُمُسِ) أي: كانت الجاريتان من الخُمُس، وهذا موصولٌ لكن قال الدَّارقطنيُّ: حمَّادٌ أثبت من جريرٍ في أيُّوب (وَرَوَاهُ) أي: حديثَ الاعتكاف (مَعْمَرٌ) بميمين مفتوحتين بينهما عينٌ مُهمَلةٌ ساكنةٌ، ابن راشد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي) حديث (النَّذْرِ، وَلَمْ يَقُلْ) فيه: (يَوْمٍ) بالجرِّ والتَّنوين على الحكاية، ولأبي ذرٍّ: ”يومَ“ بالنَّصب على الظَّرفيَّة.


[1] سقط اسم الجلالة من (ب).
[2] زيد في (م): «قال».
[3] زيد في (ب) و(د1) و(س): «أي».