إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان الرجل يجعل للنبي النخلات حتى افتتح قريظة

3128- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) ابن أخت عبد الرَّحمن بن مهديٍّ، واسم أبي الأسود حُمَيدٌ قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ) سليمان بن طرخان التَّيميِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: كَانَ الرَّجُلُ) أي: من الأنصار (يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخَلَاتِ) أي: من عقارهم هديَّةً ليصرفها في نوائبه (حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ) أي: حصنًا كان لقريظة (وَ) أجلى (النَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ) نخلاتهم، وكانت النَّضير ممَّا أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، ممَّا لم يُوجِف عليه بخيلٍ ولا ركابٍ، وانجلى عنها [1] أهلها بالرُّعب، فكانت خالصةً له عليه الصلاة والسلام، فحبس منها لنوائبه وما يعروه، وقَسَمَ أكثرها في المهاجرين خاصَّةً دون الأنصار، وأمرهم أن يُعيدوا إلى الأنصار ما كانوا واسَوهم به لمَّا قدموا عليهم المدينة ولا شيء لهم، فاستغنى الفريقان جميعًا، ثمَّ فُتِحت قريظة لمَّا نقضوا العهد، فحُوصِروا فنزلوا على حكم سعدٍ، وقسمها صلى الله عليه وسلم في أصحابه، وأعطى من نصيبه في نوائبه، أي: في نفقات أهله ومن يطرأ عليه، ويجعل الباقي في السِّلاح والكراع عُدَّةً في سبيل الله.
وهذا الحديث مُختصَرٌ من حديثٍ يأتي _إن شاء الله تعالى_ بتمامه، مع بيان كيفيَّة قسمه [2] عليه السلام المترجم بها في «المغازي» [خ¦4030] بعون الله وقوَّته.
ج5ص210


[1] في (ص): «منها».
[2] في (م): «قسمته».