إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده

2998- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) وللمُستملي زيادة: ((ابن زيد بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم)) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) محمَّدٌ (عَنِ) جدِّه (ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
(ح) للتَّحويل، وسقطت في الفرع وأصله (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَين قال:
ج5ص137
(حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوحْدَةِ) بفتح الواو وكسرها، وأنكر بعضهم الكسر كما حكاه السَّفاقسيُّ، ونصبه على الظَّرفيَّة عند الكوفيِّين، والمصدريَّة عند البصريَّين (مَا أَعْلَمُ) جملةٌ في محل نصبٍ مفعول «يعلمُ» (مَا سَارَ رَاكِبٌ) وكذا ماشٍ، فالأوَّل خرج مخرج الغالب (بِلَيْلٍ وَحْدَهُ) وهذا الحديث رواه النَّسائيُّ من رواية عمر بن محمَّدٍ أخي عاصم بن محمَّدٍ، وهو يردُّ على التِّرمذيِّ حيث قال: إنَّ عاصم بن محمَّدٍ تفرَّد بروايته، ويُؤخَذ من حديث جابرٍ جوازُ السَّفر منفردًا للضَّرورة والمصلحة الَّتي لا تنتظم إلَّا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطَّليعة، والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيَّدةً بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيَّدةً بالخوف حيث لا ضرورة.
ج5ص138