إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته

2988- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (قَالَ: حدَّثنا [1] يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر
ج5ص132
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ) في رمضان سنة ثمانٍ من الهجرة (مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ) من كَداء، بالفتح والمدّ (عَلَى رَاحِلَتِهِ) حال كونه (مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) خادمه، وهذا موضع التَّرجمة، ويلحق الارتداف على الرَّاحلة بالارتداف على الحمار. نعم، هو عليه أقوى في التواضع (وَمَعَهُ بِلَالٌ) مؤذِّنه (وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) بن أبي طلحة بن عبد العُزَّى لكونه [2] (مِنَ الْحَجَبَةِ) بفتح الحاء المهملة والجيم، أي: حجبة الكعبة وسدنتها، الَّذين [3] بيدهم مفتاحها (حَتَّى أَنَاخَ) عليه الصلاة والسلام راحلته (فِي الْمَسْجِدِ) الحرام (فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ) العتيق، فأتى به من عند أمِّه سُلَافة، بضمِّ السِّين المهملة (فَفَتَحَ) عليه الصلاة والسلام به [4] الكعبة، ولأبي ذَرٍّ: ((فَفُتِحَ)) بضم ثانيه مبنيًّا للمفعول (وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الكعبة (وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ) بن طلحة الحجبيِّ (فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلًا) يصلِّي ويكبِّر ويدعو (ثُمَّ خَرَجَ) منها (فَاسْتَبَقَ النَّاسُ) أي: فتسابقوا للولوج إلى الكعبة (وَكَانَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ: ((فكان)) (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ) الكعبة (فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في الكعبة؟ (فَأَشَارَ) بلالٌ (لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ) منها. وفي رواية مسلمٍ: أنَّه قال: صلَّى بين العمودَين اليمانيَّين (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر: (فَنَسِيتُ) بالفاء (أَنْ أَسْأَلَهُ) أي: بلالًا (كَمْ صَلَّى) النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم (مِنْ سَجْدَةٍ؟) أي: من [5] ركعةٍ؟ ولا يعارضه نفيُ أسامة صلاته عليه الصلاة والسلام فيها المرويُّ في «مسلمٍ» لأنَّ بلالًا مثبتٌ، فهو مقدَّمٌ على النَّافي. نعم، رُوِيَ عن أسامة إثباتها كما عند أحمد والطَّبرانيِّ، ولا تناقض في [6] روايتَيه؛ لأنَّ النَّفي بالنِّسبة لما في علمه، لكونه لم يرَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم حين صلَّى لاشتغاله في ناحيةٍ من نواحي الكعبة، أو لإتيانه بما يمحو به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الصُّور الَّتي كانت بالكعبة، والإثباتُ أخبره به [7] غيره، فرواه عنه.
ج5ص133


[1] «حدَّثنا»: ليس في (د).
[2] «لكونه»: ليس في (م).
[3] في (ل): «الذي»، وفي هامشها: (قوله: «الذي» كذا بخطِّه، على حدِّ قوله تعالى: {وَخُضْتُم كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] ) . انتهى.
[4] «به»: ليس في (د1) و(ص).
[5] «مِنْ»: ليس في (ص).
[6] في (ص): «بين».
[7] «به»: ليس في (م).