إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب الأجير

(120) (باب الأَجِيرِ) في الغزو، هل يسهم له أو [1] لا [2]؟.
(وَقَالَ الْحَسَنُ) البصريُّ (وَابْنُ سِيرِينَ) محمَّدٌ، ممَّا وصله عبد الرَّزاق عنهما بمعناه: (يُقْسَمُ لِلأَجِيرِ مِنَ الْمَغْنَمِ) خصَّه الشَّافعيَّة بالأجير لغير الجهاد، كسياسة الدَّوابِّ، وحفظ الأمتعة ونحوهما مع القتال؛ لأنَّه شهد الواقعة، وتبيَّن بقتاله أنَّه لم يقصد بخروجه محضَ غيرِ الجهاد، بخلاف ما إذا لم يقاتل، ومحلُّ ذلك في أجيرٍ وردت الإجارة على عينه، فإن وردت على ذمَّته أُعطِيَ وإن لم يقاتل، سواءٌ تعلَّقت بمدَّةٍ معيَّنةٍ أم لا. أمَّا الأجير للجهاد؛ فإن كان ذمِّيًّا فله الأجرة دون السَّهم والرَّضخ؛ إذ لم يحضر مجاهدًا؛ لإعراضه عنه بالإجارة، أو مسلمًا فلا أجرة له لبطلان إجارته له؛ لأنَّه بحضوره الصَّفَّ يتعيَّن عليه. وهل يستحقُّ السَّهم؟ فيه وجهان في «الرَّوضة» وأصلها؛ أحدهما: نعم، لشهود الوقعة، والثَّاني: لا، وبه قطع البغويُّ، سواءٌ قاتل أم لا؛ إذ لم يحضر مجاهدًا لإعراضه عنه بالإجارة، وكلام الرَّافعيِّ يقتضي ترجيحه، وقال المالكيَّة والحنفيَّة: إذا استُؤجر لأن يقاتل لا يسهم له.
(وَأَخَذَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ) الكلاعيُّ الحمصيُّ أو الدِّمشقيُّ، المتوفَّى سنة عشرٍ ومئةٍ (فَرَسًا) ولم يُسَمَّ صاحب الفرس (عَلَى النِّصْفِ) ممَّا يخصُّ غيرها من الكراع وقت القسمة (فَبَلَغَ سَهْمُ الْفَرَسِ أربع مئة دِينَارٍ، فَأَخَذَ مئتين وَأَعْطَى صَاحِبَهُ) النِّصف (مئتين) وقد وافقه على ذلك الأوزاعيُّ وأحمد، خلافًا للأئمَّة الثَّلاثة، وقد زاد المُستملي هنا: ((باب استعارة الفرس في الغزو)) قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو خطأٌ لأنَّه يستلزم أن يخلو «باب الأجير» من حديثٍ مرفوعٍ، ولا مناسبة بينه وبين حديث يَعلى بن أميَّة. انتهى.
ج5ص127


[1] في غير (د): «أم».
[2] جاء هذا الباب في (د) بعد الباب اللاحق، باب: ما قيل في لواء النبيِّ صلى الله عليه وسلم.