إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث ابن عمر: رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منا

2958- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) بضمِّ الجيم مصغَّر جاريةٍ، ابن أسماء الضُّبَعيُّ البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ: قَالَ ابن عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: رَجَعْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ) الَّذي بعد صلح الحديبية إليها (فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا) أي: ما وافق منَّا رجلان على هذه الشَّجرة أنَّها هي الَّتي وقعت المبايعة تحتها، بل خفي مكانها أو اشتبهت عليهم لئلَّا يحصل بها افتتانٌ لما وقع تحتها من الخير، فلو بقيت لما أُمِنَ من تعظيم الجهَّال لها، حتَّى ربَّما يفضي بهم إلى اعتقاد أنَّها تضرُّ وتنفع، فكان في إخفائها رحمةٌ، وإلى ذلك أشار ابن عمر بقوله: (كَانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللهِ) قال جُوَيرية: (فَسَأَلْتُ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((فسألنا)) (نَافِعًا) مولى ابن عمر (عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعَهُمْ) عليه السلام (عَلَى الْمَوْتِ؟) وهمزة الاستفهام مقدَّرةٌ (قَالَ: لَا، بَايَعَهُمْ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((بل بايعهم)) (عَلَى الصَّبْرِ) أي: على الثَّبات وعدم الفرار، سواءٌ أفضى بهم ذلك إلى الموت أَمْ لا.
ج5ص120