إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث عائشة: أن اليهود دخلوا على النبي فقالوا السام عليك

2935- وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
ج5ص108
حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عن أيوب) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام وسكون التَّحتيَّة وفتح الكاف، عبدُ الله، واسم أبي مليكة: زهيرُ بن عبد الله بن جدعان التَّيميّ الأحول (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: السَّامُ) بتخفيف الميم، أي: الموت (عَلَيْكَ) قالت عائشة: (فَلَعَنْتُهُمْ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((ولعنتهم)) (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (مَا لَكِ؟) بكسر الكاف، أي: أيُّ شيءٍ حصلَ لكِ [1] حتَّى لعنتهم [2]؟ فأجابت بقولها (قُلْتُ) ولأبي ذَرٍّ: ((قالت)): (أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ) أي: السَّام، فرددت [3] عليهم ما قالوا، فإنَّ ما قلت يُستجاب لي وما قالوا يُرَدُّ عليهم. قال الخطَّابيُّ: رواية المحدِّثين «وعليكم» بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بحذفها وهو الصَّواب؛ لأنَّه إذا حذفها صار قولهم مردودًا عليهم، وإذا أثبتها وقع الاشتراك معهم والدُّخول فيما قالوه لأنَّ الواو حرف عطفٍ، ولا اجتماع بين الشَّيئين. قال الزَّركشيُّ: وفيه نظرٌ إذ المعنى: ونحن ندعوا عليكم بما دعوتم به علينا، على أنَّا إذا فسَّرنا «السَّام» بالموت؛ فلا إشكال، لاشتراك الخلق فيه. انتهى. وقال: من فسَّرها بالموت فلا تبعد الواو، ومن فسَّرها بالسَّآمة فإسقاطها هو الوجه. وقال ابن الجوزيُّ: وكان قتادة يمدُّ ألف «السَّام». انتهى. لكنَّ إثبات الواو أصحُّ في الرِّواية وأشهر.
وسيكون لنا عودةٌ إلى مباحث ذلك مع مزيدٍ فرائد الفوائد إن شاء الله تعالى في محالِّه بعون الله وقوَّته. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦6024] و«الدَّعوات» [خ¦6395].
ج5ص109


[1] «لكِ»: ليس في (د).
[2] في (ل): «لعنتيهم» وفي هامشها: (قوله: «لعنتيهم» كذا في خطِّه؛ بإثبات الياء، والأفصحُ حذفُها). انتهى.
[3] في (ص) و(م): «فردَّيت».