إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما كسرت بيضة النبي على رأسه وأدمي وجهه

2903- وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) هو سعيد بن كثير بن عُفَيرٍ _بالمهملة والفاء مصغَّرًا_ الأنصاريُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن محمَّد بن عبد الله القارِّيُّ، بتشديد التَّحتيَّة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار الأعرج (عَنْ سَهْلٍ) هو ابن سعد السَّاعديِّ رضي الله عنه أنَّه [1] (قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بفتح الموحَّدة والضَّاد المعجمة، بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ: خوذته (عَلَى رَأْسِهِ) يوم أُحُدٍ (وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ) بفتح الرَّاء والموحَّدة المخفَّفة: السِّنُّ الَّتي بين الثَّنيَّة والنَّاب، وكان الَّذي كسر رباعيتَه عتبة بن أبي وقَّاصٍ، ومن ثَمَّ لم يولد من نسله ولدٌ فيبلغ الحنث إلَّا وهو أبخر، أي: مكسور الثَّنايا من أصلها، يعرف ذلك في عقبه، وعند ابن هشامٍ: أنَّها اليمنى [2] السُّفلى، وزاد: جرح شفته السُّفلى، وأنَّ عبد الله بن هشامٍ الزُّهريَّ شجَّه في جبهته، وأنَّ ابن قميئة جَرَح وجنته، فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته. وعند الطَّبرانيِّ: أنَّ عبد الله بن قميئة رمى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوم أحدٍ، فشجَّ وجهه وكسر رباعيته، فقال: خذها وأنا ابن قميئة، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم «أقمأك الله» فسلَّط الله عليه تيس جبلٍ، فلم يزل ينطحه حتَّى قطَّعه قطعةً قطعةً. وعند الحاكم في «مستدركه» من حديث حاطب بن أبي بلتعة: أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قال له بأحدٍ: «أنَّ عتبة بن أبي وقَّاص هشَّم وجهي ودقَّ رباعيتي بحجرٍ رماني به» الحديث. وفيه:
ج5ص95
أنَّ حاطبًا ضرب عتبة بالسَّيف فطرح رأسه، وعند ابن عائذٍ [3] من طريق الأوزاعيِّ: بلغنا أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لمَّا جُرِح يوم أحدٍ أخذ شيئًا، فجعل ينشِّف دمه، وقال: «لو وقع منه شيءٌ على الأرض لنزل عليهم العذاب من السَّماء» (وَكَانَ عَلِيٌّ) رضي الله عنه (يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ) يذهب في التُّرس بالماء مرَّة بعد أخرى (وَكَانَتْ فَاطِمَةُ) ابنته صلَّى الله عليه وسلَّم (تَغْسِلُهُ) بفتح أوَّله وسكون المعجمة، من الدَّم بذلك الماء (فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً) بالنَّصب على التَّمييز (عَمَدَتْ) بفتح المهملة والميم (إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا) وعند الطَّبرانيِّ من طريق زهير بن محمَّدٍ عن أبي حازمٍ: فأحرقت حصيرًا حتَّى صارت رمادًا (وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ) بضمِّ الجيم (فَرَقَأَ الدَّمُ) بهمزة بعد القاف، أي: انقطع، وفيه امتحان الأنبياء لتعظيم أجرهم، ويتأسَّى بهم من ناله شِدَّةٌ، فلا يجد في نفسه غضاضةً.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦4075] و«الطِّبِّ» [خ¦5722].
ج5ص96


[1] قوله: «عن أبي حازم... رضي الله عنه» سقط من (ص).
[2] في (د): «اليمين».
[3] في (د): «عائد» وهو تصحيفٌ.