إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لولا أنت ما اهتدينا

2836- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) بن عازبٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُول: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يوم حفر الخندق
ج5ص62
(يَنْقُلُ) أي: التُّراب (وَيَقُولُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الجهاد» [خ¦2837] و«المغازي» [خ¦4104]، ومسلمٌ في «المغازي»، والنَّسائيُّ في «السِّير».
2837- وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازبٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: ((رأيت [1] النَّبيَّ)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الأَحْزَابِ) سُمِّي به لاجتماع القبائل واتِّفاقهم على محاربته صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو يوم الخندق (يَنْقُلُ التُّرَابَ) من الخندق (وَقَدْ وَارَى) أي: ستَر (التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ [2]، وَهُوَ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا) قال الزَّركشيُّ: هكذا رُوِيَ: «لولا» وصوابه في الوزن: لاهمَّ، أو تَالله لولا أنت ما اهتدينا، قال في «المصابيح»: وهذا عجيبٌ فإنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم هو المتمثِّل بهذا الكلام، والوزن لا يجري على لسانه الشَّريف غالبًا (وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ) أي: الوقار (عَلَيْنَا) وللأَصيليِّ وأبَوي الوقت وذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((فأنزلن)) بنون التَّوكيد الخفيفة ((سكينةً)) بالتَّنكير، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((فأنزل)) بحذف النُّون والجزم ((سكينةً)) بالتَّنكير (وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا) الكفَّار (إِنَّ الأُلَى) هو من الألفاظ الموصولات، لا من أسماء الإشارة جمعًا للمذكَّر (قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا) من البغي، وهو الظُّلم وهذا أيضًا غير متَّزن، فيتَّزن بزيادة: هم، فيصير إنَّ الألى هم قد بغوا علينا (إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا) من الإِباء.
ج5ص63


[1] «رأيتُ»: ليس في (ب) و(د1).
[2] في (م): «إبطيه».