إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اللهم إني أعوذ بك من العجز

2823- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) بكسر الميم الثَّانية (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طرخان التَّيميَّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) يقول: (كَانَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ) هو ذهاب القدرة (وَالْكَسَلِ) بفتح السِّين، وفي «اليونينيَّة»: بسكونها، وهو القعود عن الشَّيء مع القدرة على عمله إيثارًا لراحة البدن على التَّعب (وَالْجُبْنِ) هو [1] الخَور [2] من تعاطي الحرب ونحوها خوفًا على المهجة (وَالْهَرَمِ) هو الزِّيادة في كبر السِّنِّ المؤدِّي إلى ضعف الأعضاء وتساقط القوَّة. قال ابن المُنَيِّر: فيه دليلٌ على أنَّ الغرائز قد تتبدَّل من خيرٍ إلى شرٍّ ومن شرٍّ إلى خيرٍ، ولولا ذلك لما صحَّ تعوُّذ الجبان من الجبن (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا) أن نفتتن بالدُّنيا [3] ونشتغل بها عن الآخرة، وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة [4] عند الموت، أو هي فتنة الدَّجَّال على ما [5] مرَّ في تفسير عبد الملك بن عمير (وَالْمَمَاتِ) قيل: المراد: فتنة القبر كسؤال الملَكَين ونحو ذلك، والمراد من شرِّ ذلك، وإلَّا فأصل السُّؤال واقعٌ لا محالة فلا يُدْعى برفعه. وفي الحديث: «إنكم تُفتنون في قبوركم مثل أو قريبًا من فتنة الدَّجال» [خ¦86] فيكون عذاب القبر مسبَّبًا عن ذلك، والسَّبب غير المسبَّب، وقيل: المراد: الفتنة قُبَيل الموت، وأُضيفَت إلى الموت [6] لقربها منه، فعلى هذا تكون فتنة المحيا قبل ذلك (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) فيه دليلٌ لأهل السُّنَّة على إثبات عذاب القبر، وقد كان صلَّى الله عليه وسلَّم يتعوَّذ من جميع ما ذُكِر تشريعًا لأمَّته ليبيِّن لهم المهمَّ من الأدعية.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الدَّعوات» [خ¦6367] وكذا مسلم، وأخرجه النَّسائيُّ في «الاستعاذة» وأبو داود في «الصَّلاة».
ج5ص55


[1] في (ب) و(س): «وهو».
[2] في (د): «الخوف»، وفي نسخة في هامشها كالمثبت.
[3] في (ص): «في الدنيا».
[4] في (ص): «الآخرة».
[5] في (ب) و(س): «كما».
[6] في (د): «الممات».