إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على مائة امرأة

2819- (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعد الإمام الأعظمُ، ممَّا وصله أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» من طريق يحيى ابن بُكيرٍ عنه وكذا مسلمٌ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) ابن شرحبيل الكنديُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ [1] أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلام: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِئَةِ امْرَأَةٍ أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، أي: والله لأجامعَنَّ مئةً أو تسعًا وتسعين، وفي روايةٍ: ((ستِّين)) وليس في ذكر القليل ما ينفي الكثير [2] (كُلُّهُنَّ يَأْتِي) بالتَّحتيَّة [3]، ولأبي ذرٍّ: ((تأتي)) بالفوقيَّة (بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ) صفةٌ لفارسٍ (فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ) وهو الملَك، وفي «مسلم» [4]: «فقال له صاحبه أو الملك»؛ بالشَّكِّ من أحد الرُّواة: (قل: إِنْ شَاءَ اللهُ) لنسيانه (فَلَمْ يَقُلْ) عليه السلام: (إِنْ شَاءَ اللهُ) بلسانه [5]، والذي في الفرع وأصله حذفُ: ((قل)) ولم يكن غفل عن التَّفويض إلى الله بقلبه، حاشا منصب النُّبوَّة عن ذلك (فَلَمْ يَحْمِلْ) بالتَّحتيَّة، ولأبي ذرٍّ: ((فلم تحمل)) بالفوقيَّة (مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ) أي: بنصف رجل، كما في روايةٍ أخرى (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) عَزَّ وَجَلَّ حال كونهم (فُرْسَانًا) جمع فارسٍ (أَجْمَعُونَ) رفعٌ تأكيدٌ لضمير الجمع في قوله: «لجاهدوا».
قال شيخ مشايخنا السِّراج بن الملقِّن: هذا الحديث أخرجه البخاريُّ هنا معلَّقًا، وأسنده في ستَّة مواضع منها في «الأيمان والنُّذور» [خ¦6639].
ج5ص53


[1] في (ص): «سألت».
[2] في (م): «ينافي الكثرة».
[3] «بالتحتيِّة»: ليس في (د1) و(ص) و(م).
[4] في (ص): «ولمسلمٍ».
[5] قوله: «إن شاء الله... بلسانه»: جاء في (د) لاحقًا عند قوله: «حذف قل»، وسقط من (ص).