إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما رد ابن عمر على أحد وصية

2767- قال البخاريُّ: (وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ) بن حربٍ الواشحيُّ [1]: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) أبو أسامة بن أسامة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، أنَّه (قَالَ: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّة) يبتغي بذلك الأجر، لحديث: «أنا وكافل اليتيم كهاتَين» [خ¦5304]. نعم، يُكرَه الدُّخول في الوصايا عند خشية التُّهمة أو الضَّعف عن القيام بحقِّها. وقول سليمان هذا قال ابن حجر: إنَّه موصول، وقال الكرمانيُّ: وقال بلفظ «قال» لأنَّه لم يذكره على سبيل النَّقل والتَّحمُّل، وتَعَقَّب العينيُّ ابن حجرٍ، فقال: كيف يكون موصولًا وليس فيه لفظ من الألفاظ الدَّالة على الاتِّصال من التَّحديث والإخبار والسَّماع والعنعنة؟ فالَّذي قاله الكرمانيُّ هو الأظهر.
(وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّد (أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ) بنصب «أحبَّ» ولأبي ذرٍّ: ((أحبُّ)) بالرَّفع مبتدأٌ، وخبره:
ج5ص22
(أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ) وسقط لفظ «إليه» عند أبي ذرٍّ، ولأبي ذرٍّ [2] عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((أن يخرج إليه)) (نُصَحَاؤُهُ) بضمِّ النُّون، جمع ناصحٍ (وَأَوْلِيَاؤُهُ، فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ) وفي الأصل المقروء على الميدوميِّ: ((فينظرون)) بالنُّون، أي: فهم ينظرون، وهذا التَّعليق قال ابن حجرٍ: لم أقف عليه موصولًا (وَكَانَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان اليمانيُّ، ممَّا وصله سفيان بن عُيَينة في «تفسيره» (إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ) قوله تعالى: ({وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ}) لأموال اليتامى ({مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] ) لها (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ) بالجرِّ فيهما على البدل ممَّا قبلهما [3]، ولأبي ذرٍّ: ((الصَّغِيرُ والكَبِيرُ)) بالرفع، أي: الوضيع والشريف (يُنْفِقُ الْوَلِيُّ) ولأبي ذر عن المُستملي: ((الوالي)) (عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ) منهما (بِقَدْرِهِ) بقدر الإنسان اللائق بحاله (مِنْ حِصَّتِهِ).
ج5ص23


[1] زيد في (د): «قال».
[2] «لأبي ذرٍّ»: ليس في (ب).
[3] «ممَّا قبلهما»: مثبتٌ من (ب) و(د) و(س).