إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن تصدق وأنت صحيح حريص تأمل الغنى وتخشى الفقر

2748- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) بن كُرَيبٍ، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ عُمَارَةَ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، ابن القعقاع بن شُبْرُمة الضَّبيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) اسمه هرم، وقيل غير ذلك، ابن عَمرو البجليِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا رسول الله، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ): أفضلها (أَنْ تَصَّدَّقَ) بتشديد الصَّاد والدَّال المهملتين [1]، في محل رفع خبر المبتدأ المحذوف (وَأَنْتَ صَحِيحٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (حَرِيصٌ) وفي رواية موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد في «الزَّكاة» [خ¦1419] «وأنت صحيح شحيحٌ» بدل «حريصٌ»، حال كونك
ج5ص8
(تَأْمُلُ الْغِنَى) بسكون الهمزة وضمِّ الميم، تطمع فيه [2] (وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ) بالجزم بـ «لا» النَّاهية، ولأبي ذَرٍّ: ((ولا تمهلُ)) أصله: تتمهَّل، فحُذِفَت إحدى التَّاءين تخفيفًا (حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ) الرُّوح، أي: قاربت (الْحُلْقُومَ) بضمِّ الحاء المهملة: مجرى النَّفس عند الغرغرة (قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا) مرَّتين، كنايةٌ عن الموصى له والموصى به فيهما (وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ) أي: وقد صار ما أوصى به للوارث، فيبطله إن شاء إذا زاد على الثُّلث أو أوصى به لوارثٍ آخرَ، ويحتمل أن يراد بالثَّلاثة من يوصى له، وإنَّما أدخل [3] «كان» في الأخير إشارةً إلى تقدير القدر [4] له. وفي الحديث: أنَّ التَّصدُّق في الصِّحة ثمَّ في الحياة أفضل من صدقته مريضًا وبعد الموت وفي المرض [5]، وفي «التِّرمذي» بإسنادٍ حسنٍ وصحَّحه ابن حبَّان عن أبي الدَّرداء مرفوعًا: «مَثَل الَّذي يعتق ويتصدَّق عند موته مَثَل الَّذي يهدي إذا شبع» وعن بعض السَّلف: أنَّه قال في بعض أهل التَّرف [6]: يعصون الله في أموالهم مرَّتين، يبخلون بها وهي [7] في أيديهم، يعني: في الحياة، ويسرفون فيها إذا خرجت عن أيديهم، يعني: بعد الموت، فإنَّ الشَّيطان ربَّما زيَّن لهم الحيف في الوصيَّة.
ج5ص9


[1] «المهملتين»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[2] «فيه»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[3] في (م): «أدخله».
[4] في (د): «المقدَّر».
[5] «وفي المرض»: سقط من (ب) و(س).
[6] في (ب) و(س): «التَّرفُّه».
[7] «هي»: سقط من (ب).