إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب من أقام البينة بعد اليمين

(27) (بابُ مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ) الصادر [1] من المدَّعى عليه تُقبَل بيِّنته [2]، وهو مذهب الكوفيِّين والشَّافعيِّ وأحمد، وقال مالك في «المدوَّنة»: إن استحلفه ولا علم له بالبيِّنة ثمَّ علمها، قُبِلَت وقُضِيَ له بها، وإن علم بها فتركها [3] فلا حقَّ له (وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فيما وصله في «باب إثم من خاصم» في «كتاب [4] من المظالم» [خ¦2458] وذكره في هذا الباب [5]: (لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ) أعرف (بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ. وَقَالَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان (وَإِبْرَاهِيمُ) هو النخعي (وَشُرَيْحٌ) القاضي [6]: (الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ) المرضيَّة (أَحَقُّ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ) و«أحقُّ» ليس على بابه من الأفضليَّة؛ إذ اليمين الفاجرة لا حقَّ فيها، وصورة ذلك ما إذا شهدتْ على الحالف بأنَّه أقرَّ بخلاف ما حلف عليه، فإنَّه يظهر بذلك أنَّ يمينه فاجرة. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على قول طاوس وإبراهيم موصولين، وأمَّا شريح فوصله البغويُّ في «الجعديات» من طريق ابن سيرين عن شُرَيح، لكن بلفظ: من ادَّعى قضائي فهو عليه حتَّى تأتي بيِّنةٌ [7]، الحقُّ أحقُّ من قضائي، الحقُّ أحقُّ من يمين فاجرة.
ج4ص410


[1] في (ب) و(س): «الصادرة».
[2] «بيِّنته»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[3] في (ب) و(س): «وتركها».
[4] «كتاب»: مثبتٌ في (ب) و(س)، وفي (ل): «باب»، وفي هامشها: (قوله: «في باب: من المظالم» كذا بخطِّه، وصوابه: في «باب إثم مَن خاصم» من «كتاب المظالم» يُتَأمَّل).
[5] في (د): «الحديث».
[6] زيد في (د): «من طريق ابن سيرين عن شريح»، لكن بلفظ: «من ادَّعى قضائي فهو عليه حتى تأتي بيِّنة، الحقُّ أحقُّ من قضائي، الحقُّ أحقُّ من يمين فاجرة» وسيأتي.
[7] في (م): «يأتي ببيِّنة»، وكذا هي في «الفتح».