إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث طلحة: خمس صلوات في اليوم والليلة

2678- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ) نافع، ولأبوي ذَرٍّ والوقت زيادة: ((ابن مالك)) (عَنْ أَبِيهِ) مالك بن أبي عامر الأصبحيِّ (أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغّرًا، ابن عثمان التَّيميَّ أبا محمَّد المدنيَّ أحد العشرة، استُشهِدَ يوم الجمل (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ) هو ضِمَام بن ثعلبة أو غيره (إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) زاد في «باب الزَّكاة من الإسلام» من «كتاب الإيمان» [خ¦46] «من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دويَّ صوته، ولا نفقه ما يقول حتَّى دنا» (فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ) أي: الرَّجل يسأل النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم (عَنِ الإِسْلَامِ) أي: عن أركانه وشرائعه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): هو (خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَقَالَ) الرَّجل: (هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟) بالرَّفع على الخبريَّة لـ «هل» الاستفهاميَّة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وذر عن المُستملي: ((غيره)) بتذكير الضَّمير، أي: غير المذكور (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَا) شيء عليك غير [1] الصَّلوات الخمس (إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ) أي: لكنَّ التَّطوُّع مستحَبٌّ لك، أو الاستثناء متَّصل، فيُستَدَلُّ به: على أنَّ مَن شرع في تطوُّع؛ يلزمه إتمامه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَصِيَامُ رَمَضَانَ) ولأبي ذَرٍّ: ((شهر رمضان)) (قَالَ) أي: الرَّجل، ولأبي ذَرٍّ: ((فقال)): (هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟) أي: صيام رمضان، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيهَنِيِّ: ((غيرها)) بالتَّأنيث، أي: باعتبار الأيَّام المقدَّرة في صيام رمضان (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ) لكنَّ التَّطوُّع مستحبٌّ ولا يلزمك إتمامه، أو إلَّا إذا تطوعت؛ فيلزمك إتمامه (قَالَ) طلحة رضي الله عنه: (وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ. قَالَ) الرَّجل: (هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟) ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: ((غيره)) أي: غير ما ذُكِرَ من حكمها (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ قال) طلحة رضي الله عنه: (فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ) ولَّى (وَهْوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ) في التَّصديق والقبول (عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ) أي: منه (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْلَحَ) أي: فاز الرجل (إِنْ صَدَقَ) في قوله هذا، زاد في «الصِّيام» [خ¦1891] «فأخبره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بشرائع الإسلام»، ويدخل فيها جميع الواجبات والمنهيَّات والمندوبات، ومطابقة الحديث لما تُرجِم به في قوله: «والله لا أزيد» لأنَّه يُستفاد منه الاقتصار على الحلف بالله دون زيادة، قاله في «الفتح». وقال في «العمدة»: لأنَّ فيه صورة الحلف بلفظ اسم الله، وبالباء الموحَّدة، والحديث سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦46].
ج4ص409


[1] في (ب) و(س): «غيرها أي».