إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني

2640- وبه قال: (حَدَّثَنَا حِبَّانُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحَّدة، ابن موسى السَّلميُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) بضمِّ العين في الأوَّل وكسرها في الثَّاني، وضمِّ حاء «حُسين» النَّوفليُّ المكِّيُّ: (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبد الله بن عُبيد الله [1] بن عبد الله بن أبي مُلَيكة بالتَّصغير، واسمه: زُهَير التَّيميُّ المدنيُّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) بن عامر بن نوفل [2] المكِّيِّ، صحابيٌّ من مسلمة الفتح، بقي إلى بعد الخمسين (أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ) بكسر همزة «إهاب» و«عَزيز» _بفتح العين المهملة وزايَين معجمَتين بوزن عظيم_ ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((عُزَيزٍ)) بضمِّ العين وفتح الزَّاي الأولى، لكن قال في «الفتح» وتبعه العينيُّ: آخرُه راء فالله أعلم، واسم المرأة: غُنْية، وهي أمُّ يَحيى (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ) قال الحافظ ابن حَجَر: لم أقف على اسمها (فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ) وعند المؤلِّف في «باب الرِّحلة في المسألة النَّازلة [3]» من «العلم» [خ¦88] فقالت: «إنِّي قد أرضعتُ» (عُقْبَةَ) بن الحارث (وَ) المرأة (الَّتِي تَزَوَّجَ) بحذف «بها» الثَّابتة في روايةٍ عنده في «باب الرِّحلة» [خ¦88] (فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلَا أَخْبَرْتِنِي) بغير مثنَّاة تحتيَّة بعد الفوقيَّة فيهما، وفي روايةٍ بباب «الرحلة» [خ¦88] بإثباتها فيهما، وعبَّر بـ «أعلم» المضارع، و«أخبرْتِ» الماضي؛ لأنَّ نفي العلم حاصل في الحال، بخلاف نفي الإخبار، فإنَّه كان في الماضي لا غير (فَأَرْسَلَ) عقبة (إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ) أي: عن مقالة [4] المرأة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((فيسألهم)) (فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا) بحذف الضَّمير المنصوب، ولأبي ذرٍّ: ((ما علِمناه)) (أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا. فَرَكِبَ) عقبة (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حال كونه (بِالْمَدِينَةِ) أي: فيها (فَسَأَلَهُ) أي: سأل عقبة النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن الحُكم في هذه الواقعة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ) تباشرها وتفضي إليها (وَقَدْ قِيلَ): إنَّك أخوها من الرَّضاعة؟ إنَّ ذلك بعيد من ذي المروءة والورع (فَفَارَقَهَا) زاد في «الرحلة» [خ¦88] ففارقها عقبة، أي: طلَّقها احتياطًا وورعًا، لا حُكْمًا بثبوت الرَّضاع، قال ابن بطَّال: ويدلُّ عليه الاتِّفاق على أنَّه لا يجوز شهادة امرأة واحدة في الرَّضاع إذا شهدت بذلك بعد النِّكاح، لكن تُعُقِّب في دعوى الاتفاق: بأن شهادتها وحدها فيه قول جماعة من السَّلف، ونُقِل عن أحمد، حتَّى المالكيَّة فإنَّ عندهم روايةً: أنَّها تُقبَل وحدها، لكن بشرط فُشُوِّ ذلك في الجيران.
(وَنَكَحَتْ) غُنْية بعد فراق عقبة (زَوْجًا غَيْرَهُ) هو ظُرَيب _بمعجمة مضمومة وراء مفتوحة، آخره موحَّدة_ ابن الحارث.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهةِ أمرِه صلَّى الله عليه وسلَّم بالمفارقة تورُّعًا، فجُعل كالحُكم، وإخبارُها كالشَّهادة، وعقبة نفى العلم.
وسبق هذا الحديث في «باب الرِّحلة» من «كتاب العلم» [خ¦88].
ج4ص376


[1] زاد في الأصول الخطية: «بن عبد الله»، والتصحيح من كتب الرجال، فهو «عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله».
[2] زيد في (س): «النَّوفلي».
[3] في (ل): «الرحلة النازلة» وفي هامشها: (أي: في المسألة النازلة، وسقط من خطِّه لفظ «في المسألة»). انتهى. يراجع.
[4] في (د): «عمَّا قالته».