إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قبول الهدية من المشركين

(28) (بابُ) جواز (قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ممَّا وصله في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3358] (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ) الخليل (عَلَيْهِ السَّلام بِسَارَةَ) زوجته وكانت من أجمل النِّساء (فَدَخَلَ قَرْيَةً) قيل: هي مصر (فِيهَا مَلِكٌ أَوْ) قال: (جَبَّارٌ) هو عمرو بن امرئ القَيْس بن سَبَأ [1]، وكان على مصر، ذكره السُّهَيليُّ، وهو قول ابن هشام في «التِّيجان» وقيل: اسمه: صادوق [2]، حكاه ابن قُتَيبة، وأنَّه كان على الأردنِّ، وقيل غير ذلك، فقيل له: إنَّ ههنا رجلًا معه امرأةٌ من أحسن النِّساء [3]، فأرسل إليها، فلمَّا دخلت عليه ذهب يتناولها بيده، فأُخِذَ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرُّك، فدعتْ، فأُطلِقَ (فَقَالَ: أَعْطُوهَا آجَرَ) بهمزة بدل الهاء، والجيم مفتوحة، وفي نسخةٍ: ((هاجر)) أي: هبةً لها لتخدمها؛ لأنَّه أعظمها أن تخدم نفسها. ويأتي الحديث _إن شاء الله تعالى_ تامًّا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3358].
(وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بخيبر (شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ) وهذا التَّعليق ذكره في هذا الباب موصولًا [خ¦2617] (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) عبد الرَّحمن السَّاعديُّ الأنصاريُّ ممَّا وصله [4] في «باب خَرْص التَّمر» من «الزَّكاة» [خ¦1481] (أَهْدَى) يوحنَّا بن رُوبَة، واسم أمِّه: العَلْماء، بفتح العين وسكون اللَّام ممدودًا (مَلِكُ أَيْلَةَ) بفتح الهمزة وسكون التَّحتيَّة: بلدٌ معروفٌ بساحل البحر في طريق المصريِّين إلى مكِّة، وهي الآن خَرابٌ (لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ) بالواو النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولأبي ذرٍّ: ((فكساه)) (بُرْدًا، وَكَتَبَ) أي: أمَرَ عليه الصلاة والسلام أن يُكْتَب (لَهُ) وفي نسخةٍ لأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((إليه)) (بِبَحْرِهِمْ) أي: ببلدهم، أي: بأهل [5] بحرهم، والمعنى: أنَّه أقرَّه عليهم بما التزمه من الجزية، وقد سبق لفظ الكتاب في «الزَّكاة» [خ¦1481] ومناسبة هذا الحديث للتَّرجمة غير خفيَّة.
ج4ص360


[1] في (ص): «نسيبة» وهو تحريفٌ.
[2] في (ص): «صادق» وهو تحريفٌ.
[3] في (ص) و(م): «النَّاس».
[4] في (ص): «ذكره».
[5] في غير (د): «أهل».