إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أسلمت على ما سلف لك من خير.

2538- وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، غير مضافٍ، واسمه _في الأصل_ عبد الله، أبو محمَّدٍ، القرشيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ) بكسر الحاء المُهمَلة وبالزَّاي، و«حَكِيم» بفتح المُهمَلة وكسر الكاف، ابن خويلد بن أسد بن عبد العزَّى، القرشيَّ الأسديَّ، ابن أخي خديجة أمِّ المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصحب وله أربعٌ وسبعون سنةً (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) وهو مشركٌ (مِئَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِئَةِ بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِئَةِ بَعِيرٍ، وَأَعْتَقَ مِئَةَ رَقَبَةٍ) في الحجِّ؛ لما رُوِي: أنَّه حجَّ في الإسلام ومعه مئةُ بدنةٍ قد جلَّلها بالحبرة، ووقف بمئة عبدٍ وفي أعناقهم أطواق الفضَّة فنحر وأعتق الجميع، وظاهر قوله: «أنَّ حكيم بن حزام» الإرسالُ؛ لأنَّ عروة لم يدرك زمن ذلك، لكن بقيَّة الحديث أوضحت الوصل، وهي قوله: (قَالَ) أي: حكيمٌ: (فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا) بالحاء المُهمَلة المفتوحة والنُّون المُشدَّدة والمُثلَّثة، قال هشام بن عروة: (يَعْنِي: أَتَبَرَّرُ) بالمُوحَّدة والرَّاءين المهملتين أولاهما مُشدَّدةٌ، أي: أطلب (بِهَا) البرَّ والإحسان إلى النَّاس والتَّقرُّب إلى الله تعالى؟ (قَالَ) حكيمٌ: (فَقَالَ) لي (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ) ليس المراد به صحَّة التَّقرُّب في حال الكفر، بل إذا أسلم ينتفع بذلك الخير الذي فَعَلَه، أو أنَّك بفعل ذلك اكتسبت طباعًا سليمةً [1] جميلةً فانتفعت بتلك الطِّباع في الإسلام، وتكون [2] تلك [3] العادة قد مهَّدت لك معونةً على فعل الخير، أو أنَّك ببركة فعل الخير هُديت إلى الإسلام؛ لأنَّ المبادي عنوان الغايات.
وهذا الحديث قد سبق في «باب من تصدَّق في الشِّرك ثمَّ أسلم» من «كتاب الزَّكاة» [خ¦1436].
ج4ص316


[1] «سليمةً»: مثبتٌ من (د).
[2] في (م): «وتكرُّر».
[3] زيد في (ص): «في».