إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اعجل أو أرني ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا

2507- وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثني)) (مُحَمَّدٌ) غير منسوبٍ، وعند ابن شبُّويه: ((محمَّد ابن سلامٍ)) قال: (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح، الرُّؤَاسيُّ _بضمِّ الرَّاء ثمَّ همزةٍ ثمَّ سينٍ مُهمَلةٍ_ الكوفيُّ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ أَبِيهِ) سعيد بن مسروقٍ الثَّوريِّ (عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ) بفتح عين «عَباية»، وكسر راء «رِفاعة» (عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ) خرج بقيد «تهامة» ميقاتُ أهل المدينة (فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا) ولأبوي الوقت وذرٍّ: ((أو إبلًا)) (فَعَجِلَ الْقَوْمُ) بكسر الجيم (فَأَغْلَوْا [1] بِهَا) أي: بلحوم ما أصابوه (الْقُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فَأَمَرَ بِهَا) أي: بالقدور أن تُكفَأ (فَأُكْفِئَتْ)
ج4ص294
وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فكُفِئت)): فأُرِيقت بما فيها من المرق واللَّحم زجرًا لهم، وقد مرَّ ما فيه من البحث في «باب قسمة الغنم» [خ¦2488] قريبًا (ثُمَّ عَدَلَ) وفي روايةٍ: ((وعدل)) [2] (عَشْرًا) ولأبي ذرٍّ: ((عشرةً)) بإثبات تاء التَّأنيث، لكن قال ابن مالكٍ: لا يجوز إثباتها (مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ) أي: سوَّاها به (ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا منها نَدَّ) أي: هرب (وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ إِلَّا خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ) وسقط ضمير النَّصب لأبي ذرٍّ (فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ) أصابه، وفي الرِّواية السَّابقة [خ¦2488]: ((فحبسه الله)) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ) أي: الإبل (أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ) كنفراته (فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) أي: ارموه بالسَّهم (قَالَ) عَبَاية: (قَالَ جَدِّي) رافع بن خديجٍ: (يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا نَرْجُو، أَوْ) قال: (نَخَافُ [3] أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى) جمع مديةٍ، أي: سكِّينٍ، وإن استعملنا [4] السُّيوف في الذَّبح؛ تكلُّ عند لقاء العدوِّ عن المقاتلة (أفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: ((قال)): (اعْجَلْ) بفتح الجيم (أَوْ) قال: (أَرْنِي) بهمزةٍ مفتوحةٍ وراءٍ ساكنةٍ ونونٍ مكسورةٍ وياءٍ حاصلةٍ من إشباع كسرة النُّون، وليست ياء إضافةٍ على ما لا يخفى، ولأبي ذرٍّ: ((أرِنْ)) بكسر الرَّاء وسكون النُّون، وهي [5] بمعنى: أعجل، أي: أعجل ذبحها لئلَّا تموت خنقًا، فإنَّ الذَّبح إذا كان بغير حديدٍ؛ احتاج صاحبه إلى خفَّة يدٍ وسرعةٍ (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أي: أراقه بكثرةٍ (وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا) الضَّمير في «فكلوا» لا يصحُّ عوده على «ما»، ولابدَّ من رابطٍ يعود على «ما» من الجملة أو ملابسها فيُقدَّر، أي: فكلوا مذبوحه، ويحتمل أن يُقدَّر ذلك مضافًا إلى «ما» ولكنَّه حُذِف، والتَّقدير: مذبوح ما أنهر الدَّم وذُكِر اسم الله عليه فكلوه (لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) نُصِب على الاستثناء، أو أنَّ «ليس» ناسخةٌ، واسمها ضميرٌ راجعٌ للبعض المفهوم ممَّا تقدَّم كما مرَّ (وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ) علَّة (ذَلِكَ؛ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) يتنجَّس بالدَّم، وقد نُهيتم عن تنجيسه بالاستنجاء [6]؛ لأنَّه زادُ إخوانكم من الجنِّ (وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ) ولا يجوز التَّشبُّه بهم.
وهذا الحديث قد سبق قريبًا في «باب قسمة الغنم» [خ¦2488] [7].
ج4ص295


[1] في (م): «فأعلوا»، وهو تصحيفٌ.
[2] في غير (ص): «فعدل»، والمثبت موافقٌ لما في هامش «اليونينيَّة».
[3] في (د): «نخافه»، وهو تحريفٌ.
[4] في (د1) و(ص) و(م): «استُعمِلَت».
[5] في (د1) و(ص) و(م): «وهو».
[6] في (د): «في الاستنجاء».
[7] «في باب قسمة الغنم»: ليس في (د).