إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: على ما توقد هذه النيران؟

2477- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، النَّبيل البصريُّ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) الأسلميِّ، مولى سلمة ابن الأكوع (عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ) هو سلمة بن عمرو بن الأكوع، الأسلميِّ، أبو مسلمٍ، شهد بيعة الرضوان، وتُوفِّي سنة أربعٍ وسبعين (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ) غزوة (خَيْبَرَ) سنة سبعٍ (قَالَ: عَلَى مَا تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ) بإثبات الألف «ما» الاستفهاميَّة مع دخول الجارَّ عليها، وهو قليلٌ، و«النِّيرانُ» _بكسر النُّون الأولى_ جمع نارٍ، والياء منقَلبةٌ عن واوٍ، وللأَصيليِّ: ((قال: علامَ))؛ بحذف ألف «ما» الاستفهاميَّة، ولأبي ذرٍّ: ((فقال: علامَ)) بفاءٍ قبل القاف، وحذف ألف «ما» (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: ((قال)): (عَلَى الْحُمُرِ) بضمِّ المُهمَلة والميم (الإِنْسِيَّةِ) بكسر الهمزة وسكون النُّون؛ نسبةً إلى الإنس _بني آدم_ وثبت قوله: ((على)) لأبي ذرٍّ، وسقطت لغيره (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (اكْسِرُوهَا) أي: القدور (وَأَهْرِقُوهَا) بسكون الهاء، ولأبي ذرٍّ: ((وهَريقوها))؛ بحذف الهمزة وزيادة مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ قبل القاف، والهاء مفتوحةٌ، أي: صبُّوها (قَالُوا) مستفهمين: (أَلَا نُهْرِيقُهَا) بضمِّ النُّون وفتح الهاء وبعد الرَّاء المكسورة تحتيَّةٌ ساكنةٌ، أي: من غير كسرٍ (وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم مجيبًا لهم: (اغْسِلُوا) بحذف الضَّمير المنصوب، أي: اغسلوها، أي: القدور، وإنَّما قال ذلك عليه الصلاة والسلام لاحتمال تغيُّر اجتهاده، أو أُوحِي إليه بذلك، وقال ابن الجوزيِّ: أراد التَّغليظ عليهم في طبخهم ما نُهِي عن أكله، فلمَّا رأى إذعانهم؛ اقتصر على غسل الأواني، وفيه ردٌّ على من زعم أنَّ دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها، فإنَّ الذي دخل القدور من الماء الذي طُبِخت به الحمر [1] نظيره [2]، وقد أذن صلى الله عليه وسلم في غسلها فدلَّ على إمكان تطهيرها.
وهذا الحديث تاسع ثلاثيَّات البخاريِّ، وقد أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦4196] و«الأدب» [خ¦6148] و«الذَّبائح» [خ¦5497] و«الدَّعوات» [خ¦6331]، ومسلمٌ في «المغازي» و«الذَّبائح» (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاري: (كَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيسٍ) إسماعيلُ، وهو [3] شيخ المؤلِّف وابن أخت الإمام مالكٍ (يَقُولُ: الحُمُرُ الأَنَسِيَّةِ؛ بِنَصْبِ الأَلِفِ وَالنُّونِ) نسبةً إلى الأَنس _بالفتح_ ضدَّ الوحشة، قال في «فتح الباري»: وتعبيره _عن الهمزة بالألف، وعن الفتح بالنَّصب_ جائزٌ عند المتقدِّمين وإن كان الاصطلاح أخيرًا قد استقرَّ على خلافه، فلا يبادر إلى إنكاره. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ فقال: ليس هذا بمصطلحٍ عند النُّحاة المتقدِّمين والمتأخِّرين، إنَّهم يعبِّرون عن الهمزة بالألف وعن الفتح بالنَّصب، فمن ادَّعى خلاف ذلك فعليه البيان، فالهمزة ذات حركةٍ، والألف مادَّةٌ هوائيَّةٌ فلا [4] تقبل الحركة، والفتح من ألقاب البناء، والنَّصب من ألقاب الإعراب، وهذا ممَّا لا يخفى على أحدٍ.
ج4ص278


[1] في (د1) و(ص) و(م): «الحمير».
[2] في (د) و(م): «يطهِّره»، وزيد في (د): «الغسل».
[3] «وهو»: ليس في (د).
[4] في (ب) و(س): «لا».