إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اعرف عدتها ووكاءها ووعاءها

2437- وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ؛ بمعجمةٍ ثمَّ مهملةٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ) _بالتَّصغير_ الحضرميِّ أبي يحيى الكوفيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ) بتصغير «سُوَيد»، وفتح الغين المعجمة والفاء واللَّام من «غَفَلَة»، الجعفيَّ المخضرم التَّابعيِّ الكبير (قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ) بفتح السِّين وسكون اللَّام، ابن يزيد ابن عمرٍو، الباهليَّ، يُقال: له صحبةٌ، وكان يلي الخيول أيَّام عمر، وهو أوَّل من استُقضِي على الكوفة (وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ) بضمِّ الصَّاد المهملة وسكون الواو وبالحاء المهملة، العبديِّ التَّابعيِّ الكبير المخضرم (فِي غَزَاةٍ) زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة: حتَّى إذا كنَّا بالعُذَيب، وهو بضمِّ العين المهملة وفتح الذَّال المعجمة آخره مُوحَّدةٌ؛ موضعٌ، أو هو بين الجار وينبع [1] أو وادٍ بظاهر الكوفة (فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالَ لِي) أحدهما، ولأبي ذرٍّ: ((فقالا لي)) أي: سلمان وزيدٌ: (أَلْقِهِ) قال ابن غَفَلَة: (قُلْتُ: لَا) ألقيه (وَلَكِنْ) ولأبي ذرٍّ: ((ولكنِّي)) (إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ) دفعته إليه (وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا [2] حَجَجْنَا، فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) عن حكم التقاط السَّوط (فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فِيهَا مِئَةُ دِينَارٍ) استُدِلَّ به لأبي حنيفة
ج4ص250
في تفرقته بين قليل اللُّقطة وكثيرها [3]، فيعرِّف الكثير سنةً، والقليل أيَّامًا، وحدُّ القليل عنده ما لا يوجب القطع؛ وهو ما دون العشرة (فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا) أي: فلم أجد من يعرفها (ثُمَّ أَتَيْتُ) النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا) أي: فلم أجد من يعرفها (ثُمَّ أَتَيْتُهُ) عليه الصلاة والسلام (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا [4] ) أي [5]: فلم أجد من يعرفها (ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ) أي: بعد أن عرَّفتها ثلاثًا (فَقَالَ: اعْرِفْ عِدَّتَهَا [6]، وَوِكَاءَهَا، وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا) فأدِّها إليه (وَإِلَّا) بأن لم يجئ (اسْتَمْتِعْ بِهَا) بدون فاءٍ، قال ابن مالكٍ: في هذه الرِّواية حذف جواب «إن» الأولى، وحذف شرط «إن» الثَّانية، وحذف الفاء من جوابها، والأصل: فإن جاء صاحبها أخذها، أو نحو ذلك، وإلَّا يجئ فاستمتع بها.
وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) واسمه عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمان بن جَبَلة _بفتح الجيم والمُوحَّدة_ الأزديُّ البصريُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سَلَمَةَ) هو ابن كُهَيلٍ (بِهَذَا) الحديث المذكور (قَالَ) شعبة بن الحجَّاج: (فَلَقِيتُهُ) أي: سلمة بن كُهَيلٍ؛ كما صرَّح به مسلمٌ (بَعْدُ) _بالبناء على الضَّمِّ_ حال كونه (بِمَكَّةَ، فَقَالَ) سلمة [7]: (لَا أَدْرِي) قال سويدٌ: (أَثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، أَوْ) قال: (حَوْلًا وَاحِدًا)؟ وقد مرَّ ما في هذه المسألة من البحث، وأنَّ الشَّكَّ يوجب سقوط المشكوك فيه؛ وهو الثَّلاثة، فيجب العمل بالجزم؛ _وهو التَّعريف سنةً واحدةً_ في أوَّل «اللُّقطة» [خ¦2426].
ج4ص251


[1] في (م): «منبع»، وهو تحريفٌ.
[2] هامش (م): (وفي بعض نسخ المتن «رجعنا من حجِّنا»).
[3] «وكثيرها»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[4] «فعرَّفها حولًا»: سقط من (د).
[5] «أي»: ليس في (د1) و(م).
[6] في (د): «عددها»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[7] في (م): «له».