إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لبيك يا رسول الله قال ضع من دينك هذا

2418- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ _بفتح النُّون_ قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) ابن فارسٍ العبديُّ
ج4ص235
البصريُّ، وأصله من بخارى قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((حدَّثنا)) (يُونُسُ) بن يزيد، الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ) أبيه (كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ) بفتح الحاء وسكون الدَّال المهملتين ثمَّ راءٍ مفتوحةٍ ثمَّ دالٍ مُهمَلةٍ، قال الجوهريُّ: ولم يأتِ من الأسماء على «فعلع» بتكرير العين غير «حَدْرَدٍ»، واسمه عبد الله الأسلميّ (دَيْنًا) وعند الطَّبرانيِّ: أنَّه كان أوقيتين (كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ) متعلِّقٌ بـ «تقاضى» [1] (فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا) أي: الأصواتَ (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وَهْوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ) بكسر السِّين المهملة وسكون الجيم وبالفاء، أي: سترها، أو هو أحد طرفي السِّتر المُفرَج (فَنَادَى) صلى الله عليه وسلم: (يَا كَعْبُ، قَالَ) كعبٌ: (لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا، فَأَوْمَأَ) بالفاء، أي: أشار، ولأبي ذرٍّ: ((وأومأ)) (إِلَيْهِ، أَي): ضع (الشَّطْرَ) أي: ضع النِّصف (قَالَ) كعبٌ: (لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ) عبَّر بالماضي مبالغةً في امتثال الأمر (قَالَ) عليه الصلاة والسلام لابن أبي حدردٍ: (قُمْ فَاقْضِهِ) الشَّطر الآخر، ومطابقة التَّرجمة في قوله: «فارتفعت أصواتهما» مع قوله في بعض طرق الحديث: «فتلاحيا»؛ فإنَّ ذلك يدلُّ على أنَّه وقع بينهما ما يقتضي ذلك.
وهذا الحديث قد سبق في «باب التَّقاضي والملازمة في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦457].
ج4ص236


[1] «متعلِّقٌ بـ «تقاضى»»: ليس في (د) و(د1) و(م).