إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله

2403- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسِّين المهملة، هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي مُصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ) بكسر اللَّام، قال: (حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الرَّاء والموحَّدة (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ) وزاد الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((منَّا))، ولمسلمٍ وأبي داود والنَّسائيِّ من رواية أبي الزُّبير: أعتق رجلٌ من بني عُذْرة، ولهم أيضًا في لفظ: أنَّ رجلًا من الأنصار يُقال له: أبو مذكور أعتق (غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ) يقال له: يعقوب، وكان قبطيًّا؛ كما عند البيهقيِّ وغيره، وذكره ابن فتحون في «ذيله» على «الاستيعاب في الصَّحابة»، وأنَّه سمَّاه في «البخاريِّ» و«مسلمٍ»، لكنَّ ذِكْرَهُ البخاريَّ وَهمٌ، وعند النَّسائيِّ: وكان _، أي: الرَّجل_ محتاجًا، وكان عليه دينٌ، وفي روايةٍ له: ((فاحتاج الرَّجل))، وفي لفظٍ: فقال عليه الصلاة والسلام: «ألك مالٌ غيره»؟ فقال: لا (فَقَالَ النَّبِيُّ) وفي نسخةٍ: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: مَنْ يَشْتَرِيهِ) أي: العبد (مِنِّي) مقتضاه: أنَّه عليه الصلاة والسلام باشر البيع بنفسه الكريمة، وهو أَولى بالمؤمنين من
ج4ص225
أنفسهم، وتصرُّفه عليهم ماضٍ؛ ليدلَّ على أنَّه يجوز للمدبِّر _بكسر الموحَّدة_ بيع المدبَّر _بفتحها_ وأنَّ الحاكم يبيع على المديون ماله عند الفلس [1]؛ ليقسمه بين الغرماء (فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ النُّون والميم [2] وفتح العين المهملة، النَّحَّام _بفتح النُّون وتشديد الحاء المهملة_ القرشيُّ، وفي روايةٍ للبخاريِّ [خ¦7186]: فباعه بثمان مئة درهمٍ، وعند أبي داود: بسبع مئةٍ أو بتسع مئةٍ، والصَّحيح الأوَّل، وأمَّا رواية أبي داود؛ فلم يضبطها راويها؛ ولهذا شكَّ فيها (فَأَخَذَ) عليه الصلاة والسلام (ثَمَنَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ) زاد في لفظٍ للنَّسائيِّ قال: «اقضِ دينك»، ولمسلمٍ والنَّسائيِّ: فدفعها إليه، ثمَّ قال: «ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فَضَلَ شيءٌ فلأهلك، فإن فَضَلَ عن أهلك شيءٌ فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك»، ولم يذكر في هذا الحديث الرَّقيق، ولعلَّه داخلٌ في الأهل، أو لأنَّ أكثر النَّاس لا رقيق لهم، فأجرى الكلام على الغالب، أو أنَّ ذلك الشَّخص المخاطب لا رقيق له، وليس المراد بقوله: «فهكذا وهكذا» حقيقة هذه الجهات المحسوسة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّه صلى الله عليه وسلم باع على الرَّجل ماله لكونه مديانًا، ومال المديان إمَّا أن يقسمه الإمام بنفسه، أو يسلمه إليه ليقسمه بين غرمائه، قاله ابن المنيِّر.
وهذا الحديث قد سبق في «باب بيع المُدبَّر» من «كتاب البيوع» [خ¦2230].
ج4ص226


[1] في بعض النُّسخ: «المفلس».
[2] «والميم»: ليس في (د).